الصراع اليوم هو صراع الأوبئة و الحضارات مهددة بالسقوط

48

الصراع اليوم هو صراع الأوبئة و الحضارات مهددة بالسقوط

(روائيون كانت لهم رؤية استشرافية لما يحدث في المستقبل البعيد)

لم يعد الحديث اليوم عن صراع الأديان، أو صراح الحضاراتو الثقافات، االصراع اليوم هو صراع الوجود، هو صراع الحياة أي صراع الأوبئة والعالم اليوم مهدد بالفناء وحتى الحضارات اليوم مهددة بالسقوط بسبب فيروس، و إنقلنا ان الحروب مهلكة ، فالأوبئة و المجاعات أكبر خطر يهدد البشرية جمعاء، كونهاتقتل أكبر عدد من الناس كل عام، كما أن “الفقر” يتسبب في وقوع الأمراضوالأوبئة و “الإستعمار” يؤدي إلى حدوث الوباء لأنه يمارس سياسة التجويعللشعوب المُسْتَعْمَرَة

البؤساء،المساكين،المعذبون في الأرض أو معذبي الأرض، تعددت الأسماء و المعنى واحد، هي طبعا أسماء لأشهر روايات في العالم كتبها روائيون حول حياة الشعوب البائسة التي تعيش الفقر و تعاني الحرمانمن أبسط الحقوق و هي تواجه أخطر الأوبئة التي هددت و لا تزال تهدد البشرية، وبدءًا من رواية البؤساء للروائي الفرنسي الشهير فيكتور هوجو Victor Hugo ،التي نشرت لأولمرة في عام 1862 ، و عُدَّتْ كأشهر رواية فرنسية تاريخية في القرن التاسع عشر ،بعد ترجمتها إلى عدة لغات و تحويلها لمسرحية وفيلم ، و إن اختلفت الأسماء كمانقرأه في المعذبون في الأرض للأديب المصري طه حسين ، كتاب المساكين للكاتب الروسي فيودوردوستويفسكي التي نشرها عام 1846م و مصطفى صادق الرافعي، و معذبي الأرض لفرانزفانون، و إن كانت رواية هذا الأخير تتحدث عن كفاح التحرر من الإستعمار، فالوباءأخطر من الإستعمار، لأنه لا يرى بالعين، و إن بالغ هؤلاء الروائيون في وصفهم للوضعالذي تعيشه الشعوب لكي تُشْعِرَ العالم بعذاباتهم و إذعانهم للكوارث و النائبات،مهما كان نوعها ( حروب، أمراض ، أوبئة، زلازل، فيضانات..) و غير ذلك من حوادث الدهر،إلا أن رواياتهم يمكن القول أنها كانت رؤية “استشرافية” لما سيحدث فيالمستقبل البعيد و تكرار هذه التجارب الأليمة.​

و لعل ظهور فيروسكورونا (كوفيد 19) و ما حصده من أرواح و يكاد أن يتسبب في حدوث المجاعة بسبب نقصالمواد الغذائية و انقطاعها في السوق، و تعذر الحصول على ما يكفي منها ، كان فرصةلتنبيه الغافلين ليعيشوا ما تعانيه الشعوب الفقيرة من جوع و مرض، الذين أجهضتصراعات القوى حقهم في التعليم و الإستمتاع بالصحة، فجعلتهم عرضة للأمراض المعدية،التي تجعلهم مصدر خطر على من يتصل بهم من الناس، و ينتظرون الإحسان من الآخر و لاتجد من ينقذها، خاصة تلك التي تعيش الحروب و التهجير كأطفال ” بورما”الواقعة في جنوب شرق آسيا التي ظلت ما يقرب من نصف قرن معزولة عن العالم في ظلديكتاتورية عسكرية أحاطت نفسها بهالة من الغموض ومارست ضدها كل فنون القمع والتعذيب ، و كذلك أفريقيا ، حسبما افادت به قناة الـ: بي بي سي، فإن قارة أفريقياتجاوزت 10 آلاف إصابة، بينما بلغت الوفيات أكثر من 500 وفاة، وهناك مخاوف لدىالبعض من أن تتحول أفريقيا إلى بؤرة للوباء في ظل تراجع للإصابات اليومية في مناطقأخرى بالعالم.​

هذه العينة ماهي الا صور اضطراب الشعوب و هم يمتحنون بضروب من المكروه و الآفات، على أمل أن تصلهمالمساعدات الإنسانية، و يمكن تسميتهم بالبؤساء، المساكين المعذبون في الأرض أومعذبي الأرض كما تحدث عنهم الروايون، لأن “الفقر” يتسبب في وقوع الأمراض والأوبئة و “الإستعمار”يؤدي إلى حدوث الوباء لأنه يمارس سياسة التجويع للشعوب المُسْتَعْمَرَة، فالفيروسلا يعرف حدودا و يهدد البشرية كلها، كونه يمس الجميع، ولا يفرق بين الغني و الفقيرو بين الحاكم و المحكوم، و لا بين العالم و الجاهل كما لا يفرق بين الكبير و الصغير،و الصحة اليوم مهددة عالميا، و كان الأمين العام للأمم المتحدة قد أعلن عن وضع خطةالإستجابة الإنسانية العالمية لدعم التصدي لوباء كوفيد19 ، و إن قلنا ان الحروبمهلكة ، فالأوبئة و المجاعات أكبر خطر يهدد البشرية جمعاء كونها تقتل أكبر عدد منالناس كل عام، و هو ما اشار إليه تقرير الجزيرة بأن الفيروسات في القرن العشرينقتلت ما بين 70 إلى 100 مليون إنسان.​

و كباقي الفيروسات، يبدو أن وباء كورونا حسب الخبراء منذ ظهوره مرّ بمراحل ، أولها الظهورثم الإنتشار و التوسع أي التعميم، و هو الآن في مرحلة التخويف، و هي مرحلة استعملتفيها عمليات الردع تمثلت في اجبار الناس على البقاء في بيوتهم فيما سمي بالحجرالصحي و التي خلقت الرعب لدى الناس، و سواء كانت حروب أو أوبئة، فالوباء سيطر علىالعالم كله، وكان موضع اهتمام الجميع، و طرحت حولها عدة تساؤلات، إن كان الوباء منشأنه أن يوحد الشعوب و الأنظمة و يوقف الحروب و يضع حد للنزاعات الدولية أم أنالأمور يتزيد تفاقما، أمام عجز النخب الحاكمة عن التصدي للوباء، فما لوحظ أنالكثير من الكتابات إن لم نقل جلها تحدثت عن فيروس كورونا و الدول التي مسها الوباء و معظمها دول قوية، و هذا من باب الخوف على شعوبها على غرار الصين مهدالفيروس، ألمانيا، كوريا، أمريكا، لكن لا أحد تحدث عن فئة “المغلوبين”أو المقهورين أو تلك الأسماء المذكورة سالفا ، في الدول الفقيرة و كيف يتمالإنتقال إليهم ، الصراع في هذا الحالة هو صراع الوجود، هو صراع الحياة و العالماليوم مهدد بالفناء و الحضارات كذلك مهددة بالسقوط بسبب فيروس.​

علجية عيش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع