الشاعر والروائي عيسى لحيلح:علينا أن نتحرر من البدع التي اكتسبت القداسة بالأقدمية

77

(العالم العربي اليوم يعيش حالة الاستعمار الجديد بكل المواصفات)

قال الشاعر والروائي الدكتور عبد الله عيسى لحيلح أن “داعش” هي سلسلة متعددة الحلقاتمن الدواعش، جاء ليلهي الشعوب عن القضية الفسطينية و تحرير القدس الشريف، وقد سبق و أن التقينا بالشاعر عيسى لحيلح بمقر مكتبه بالقطب الجامعي محمد الصديق بنيحي ( تاسوست) ببلدية الأمير عبد القادر ولاية جيجل و كانت لنا معه دردشة حولالواقع العربي اليوم  و دور المثقف العربيفي حل المشكلات و تحليل الواقع الراهن في ظل التغيرات التي يشهدها العالم

يرى الشاعر و الروائي الدكتور عبد الله عيسى لحيلح أنالواقع العربي اليوم يعيش حالة من التقهقر و الردّة و الانتكاس إلى الوضعيةالجاهلية والدليل على ذلك هو هذا الاقتتال الداخلي و الفتن الماحقة و الناجمة عنحالة الاصطفاف الطائفي الذي كنا في غنى عنها عندما كنا نعيش حلم النهضة و بناءالدولة الوطنية، إن هذا الواقع المرير هو الذي أطمع فينا المستعمرين القدامىليصيروا مستعمرين جدد، بمعنى أن العالم العربي اليوم يعيش حالة الاستعمار الجديدبكل المواصفات، و لا أدل على ذلك من تفكك الدولة و المجتمع و الفرد كبنية أخيرة وأساسية، و في ظل الأحداث التي نعيشها اليوم و ما يشوبها من غموض، و دور المثقف  العربي في فك  خيوطها المتشابكة، يرىالدكتور لحيلح أن  هذه الأحداث هي أكبر من جهود المثقف و أشمل من رؤيته لها،ثم إن المثقف لا يملك إلا رؤية التغيير، و لا يملك أدواته و وسائله، و اضاف أنه لايكفي أن يكون في المجتمع مثقفون ما لم يكن للمثقفين أنصار، ثم إن كثيرا  من المثقفين خانوا شرف الثقافة و اصطفوا كعامةالناس طائفيا أو مذهبيا، و صاروا أبواقا مأجورة لهذا الطرف أو لذاك، و لذا وجب عليناأن نتحرك بعيدا عن المنطق المذهبي الذي هو تعبير عن أزمة سياسية كانت، من أجل أننحرر ديننا من ركام المَرْوِيَاتِ، التي صارت مرويات ( بترقيق الرّاء)، التي لانطعن إلا بها و لا نؤتى إلا من قِبَلِها، و لا يقتل بعضنا بعضا إلا و هي حجة في يدالقاتل و المقتول معًا، و علينا أن نتحرر من البدع التي اكتسبت القداسة بالأقدمية،و التي زرعت بيننا الحروب و الفتن على مدار أربعة عشر ( 14) قرنا.

أما عن وافقع الثقافة فيالجزائر يقول عيسى لحيلح  في الجزائر  مثقفين رائعين، و نملكهم كما و نوعا، لكن معالأسف لم نستطع أن نصنع منهم حياة ثقافية، و شأنهم في هذا يشبه شأنها في عالمالرياضة، إذ أننا نملك لاعبين، و لاعبين رائعين،  لكننا لم نستطع أن نشكل بهمفريقا وطنيا محترما، لأن المشكلة تكمن في أننا مسكونون بهاجس “الأبوةالمشرقية” التي لم نتحرر منها،  بل إنها تكريس مع المدّ “السلفي”الذي أقرّ في أذهان الناس ألا شيء يحترم و يقدر إلا إذا جاء إلينا من المشرق (شعرا و رواية و دينا )، و هذه التبعية المشرقية هي التي أفقدت المنتوج الثقافيالجزائري قسما كبيرا من الزبائنية لانصراف  السامعين و القارئين إلى المنتوجالمشرقي، رغم أن إنتاجنا الثقافي إنتاج عالمي بكل المعايير و لا فخر، أمامسألة غياب النقاد، فقد أرجع السبب إلى غياب الدعاية الإعلامية و ليس غياب النقاد،لأن الناقد هو آخر من يأتي بعد الكاتب و القارئ،  و ارتطرذ قائلا : نحن خاننا الإعلام و خانتناالأضواء، و المسؤول هو أننا مسلوبون و تحكمنا ذهنية  عازف  الحيّ لا يطرب..

و في مجال الإبداع  في رده على سؤالنا حول إن كان الكاتب أو الأديبيعيش ثورة الكلمات أو ثورة الأفكار و هو يكتب يقول عيسى لحيلح أن الكتابة بالأساس ثورة في عالمالمعاني و في عالم المباني و إذا كان العلم هو اكتشاف العلاقات القائمة بينالأسماء، فإن الفنّ هو إقامة علاقات بين أسماء لا علاقة بينهما في الواقع، و منثمّ نستطيع أن نقول أن الشعر ثورة الكلمات..، أما بالنسبة للأفكار في الشعر عليهاألا تغيب بالكلية و ألا تظهر بالكلية، و أن يكون شانها كشأن السلك الناظم في العقد، فإذا غاب  السلك انفرقت حبات  العقد و صارت من غير معنى، و إذا ظهريفقد العقد كذلك معناه لطبيعة الخلل الذي تسرب إليه  بظهور السلكالناظم،  فالأفكار يجب أن تكون في الفن شريطة  أن لا تظهر، و الفن ينتجالأفكار و دائما يكون التجدد  العقليفي الخرافة و ليس في المنطق ، و ينتقل محدثنا في سؤال آخر حول  الصراع بين المثقف و السلطة،  إذ يرى أن المثقف وحده لن يستطيع أن يفعل أيشيء، لأنه لا يملك الأداة التي يحول بها أفكاره إلى واقع حياتي  معيش،المثقفينتج الأفكار التي قد تتحول إلى واقع معيش إن وجدت لها أنصار و أشياعا و مؤمنين، والمثقف يرى الحقيقة و يتنبأ لما يحدث، ثم إن المثقف قد جني عليه انتماءه لغيرالثقافة و هذا الذي جعله تابعا للسياسي حينا و تابعا للفقيه حينا آخر، لكن في كلالحالات يظل المثقف محاصرا و ملاحقا من مختلف الجهات .

و الشاعر عبد الله عيسى لحيلح من مواليد 31 ديسمبر 1962م ببلدية جيملة، ولاية  جيجل تلقى تعليمه الأول بجامع القرية حيث حفظ قسطا من القرآنالكريم، تحصل على البكالوريا و إنتقل إلى معهد الآداب واللغة العربية بجامعة قسنطينة، وبعد نيلهلشهادة الليسانس انتقل إلى جامعة عين شمس بالقاهرة أين تحصل على شهادة الماجيستر وإلتحق بعد ذلك بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة  ليعمل أستاذابها وكان مسجلا في شهادة دكتوراه الدولة  بالخرطوم  ولكن تسارع الأحداثمنعته من مناقشتها ، إلى حين تحصل عليها حيث تناولت رسالته  على شهادة دكتوراه الدولة تناولت و لأول مرةموضوع : “الجدلية التاريخية في القرآن الكريم” عمل أستاذا بمعهد الآداب والأدب العربي بجامعة  جيجل بالشرقالجزائري، و كمثقف كانتفرصة لعيسى لحيلح أن يخرج عن صمته ليكشف لنا عن أسباب تعرضهللتوقيف بمطار الدار البيضاء و منعه من دخول المغرب، و قيل ما قيل عن هذه الزيارةالتي لم تكتمل،  حيث أكد أن زيارته إلىالمغرب كان في إطار رحلة علمية،   يقول عيسى لحيلح: و لما نزلت بمطار الدارالبيضاء و في نقطة العبور أوقفني الشرطي، و بعدما لا حظ  حاسوبي قال لي أنتممنوع  من دخول المغرب، فأجبته بالحرف الواحد: ليست مشكلة فأنا  ما جئتمعتمرا ، أعيدوني إلى بلدي، و مكنوني من الاتصال  بالقنصل الجزائري بالدارالبيضاء، بعد ذلك توجهت معهم، دخلوا المكتب و تركوني خارجا، بعدها أخذوني الىمنطقة العبور و هي عبارة عن قاعة واسعة فيها بعض الأوروبيين و الأفارقة، اعترضتالبقاء و قلت للشرطي: أهنا أنا؟ ثم طلبت منهم أن يأخذوني إلى فندق المطار، و منهناك اتصلت بالأهل  و بعض الأصدقاء و كذلك القنصل، و عرفت منه أنهم كانوايحاولون استفزاز الجزائريين لا غير.

علجية عيش

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع