السمراء الشهية

15

عاد تشرين حاملا معه أكاليل الحنين وبرد الماضي… عاد ليوقظ فينا العزلة
ويوطد جسور المودة بيننا وبين تلك السمراء الشهية … فما ان انتشينا شذاها
ذبنا شوقا للقاء ذواتنا الهاربة… سافرنا نحو اللاوعي لننبش أوراقه
الكثيرة… نقلبها بدقة نقرأ من خلالها كل رغبة مكبوتة حيث لا قوانين ولا
اعراف تطاردنا … وما ان نحتسي مرارها حتى ندرك سذاجة الحياة ولذتها… تلك
السمراء اي سحر تمتلكه… اي لعنة صبتها على رؤوسنا حتى بتنا لا ننفك عنها…
لا نغسل ألمنا الا بها…. لا يكتمل فرحنا الا بها… تلك البهية كيف لها ان
تتحكم بمزاجنا… ان تؤلف أفئدتنا المتباينة … هي الملاذ بلا منازع … فمن
غيرها يضاهي غرورنا ويسبي احلامنا… يزجنا تحت حبات المطر ليمسك بأيدينا
المتثلجة ويبث لها قبلات دافئة وكأنها تحثنا على الاكتفاء بها … وما ان
نكتفي حتى تنفد أكوابنا وندرك أننا وقعنا في فخ الوهم فما من شي باق… حتى
نحن لا ننتمي لهذه الحياة… فكلنا ننتظر تذكرة للعبور…
حنان العراقبة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع