السقيم (وقصص أخرى قصيرة جدّا)

59

“السّقيم” وقصص أخرى قصيرة جدّا بقلم: حسن سالمي  

خُواء

رأته، لا يكاد يلج بها الباب.

  • ممّن؟
  • من بركات الثّورة!

وانفجرت في سكون اللّيل زغرودتها. بعد أيّام تساقطوا على دارها بأحذيتهم الثّقيلة..

وجدوها تملأ عرض المطبخ، بيضاء تسرّ النّاظرين.

  •  من أين لكَ هذه؟
  • –        (…)

قبضوا على ولدها وجرّوا …

غمغمت: لو تركوا الثلاّجة!

السّقيم

     نظر إلى الشّمس فوجدها كابية اللّون يغمرها الرّماد. واغترف من ماء المطر غرفة فوجدها حنظلا…

وهكذا ظلّ يؤلّف طول عمره نظريّات يثبت فيها عدم وجود الشّمس، ومرارة طعم الماء..

الجناحان

     حدثّني الشّيخ كهفان:

هما في سجال. قبل أن تمتلئ سماء المدينة بالدّخان، كانت العصا هي التي تبني وتهدم وتسطّر وتحاور وتنظّم وتشرف على كلّ شيء… ولم يكن من دور للمسطرة إلاّ أن تلتقط لها صورا جميلة وتبثّها في النّاس..

فلمّا فار التّنّور، أصاب العصا الوهن والضّعف فلم تعد قادرة على شيء… برزت المسطرة إلى العالم وطفقت تثرثر وتثرثر حتّى فلت الزّمام…

قلت: وما السّبيل؟

قال: لا تحليق إلاّ بهما معا.

الشّرق

     منذ قرون وهو يرى الشمس تشرق من الغرب.. ذات صحو تساءل: متى تشرق الشّمس في يدي؟

سراب

     شرب من خمرة الأحلام حتّى رأى الدّنيا بلون الورد.. ثمّ وقف في مدينة الأموات يصرخ بلسانه الثّقيل:

“أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي…”

فأظرطت الرّيح…

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع