الزواج ميثاق غليظ لايبنى على أمر تافه

44
الزواج ميثاق غليظ لايبنى على أمر تافه
معمر حبار

1. تابعت وبالصدفة منذ 10 أيّام فقيه جزائري عبر فضائية عاصمية يتحدّث عن المشاكل الزوجية التي تحدث بين الأزواج. وممّا قاله: دعيت لحلّ مشكلة بين زوجين شابين، وتمّ بعون الله تعالى إعادة العلاقة الطبيعية بينهما. وختم حديثه بقوله: سبب المشكلة كان “تافها؟!”، وعليه أقول:
2. الزواج عهد غليظ بين الزوجين والله تعالى، وبين الزوجين فيما بينهما، وبين الأسرتين، وبين الزوجين والأسرتين، وإذا كان الزواج خارج الدولة فهو عهد بين دولتين ومجتمعين.
3. بما أنّ الزواج بني على عظيم، فلا محالة مايفكّ الرّابطة لايمكن بحال أن يكون “تافها؟!” ولو ظنّ البعض أنّه “تافه؟!”.
4. تستأذن المرأة في الزواج، ومن حقّها القبول أو الرفض ومهما كانت الأسباب، ولا يحقّ لأحد أن يتّهمها بكونها قبلت فلانا لسبب “تافه؟!”، أو رفضت فلانا لسبب “تافه؟!”، لأنّ الحياة الزوجية مبنية على ذلك الأمر الذي يبدو للآخر أنّه “تافه؟!”، وتفكّك روابط الأسرة بسبب مايراه البعض أمر “تافه؟!”.
5. مايراه المرء “تافها؟!” لا يستحقّ الذكر، يراه الآخر بالغ الأهمية يستحقّ التشبّث به وبكلّ الطرق ومهما كانت الظروف.
6. قال الله تعالى: “وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفّق الله بينهما إنّ الله كان عليما خبيرا”، النّساء 35. مايعني أنّ إرسال حكم من الطرفين وعادة مايكون حكيما ويكون لأمر جلل وليس لأمر “تافه؟!”. وليس من اللاّئق أن يرسل حكيم لأمر “تافه؟!”.
7. القول أنّ مايحدث بين الزوجين أمر “تافه؟!” هو اتّهام الزوجين من جهة، واتّهام للحكم الحكيم، واتّهام الزواج أي الميثاق الغليظ ممّا ليس من مقاصده.
8. مايحدث بين الزوجين لايسمى “تافها؟!” سواء تعلّق الأمر بما يقوي العلاقة بين الزوجين، ويثبّتها، ويزيدها قربا أو مايؤدي إلى انهيارها، وتفكّكها، والتباعد بين الزوجين.
9. كما أنّه لايليق أن يتّهم الحكم الحكيم بـ “التافه؟!” لأنّه يقوم بأمر عظيم وهو التقريب بين الزوجين، وإعادة الحياة الزوجية إلى طبيعتها، كذلك لايليق للحكم الحكيم أن يتّهم الزوجين وما يدور بين الزوجين ب”التافه؟!”.
10. كلّ التّقدير، والاحترام لما يقوم به أسيادنا الأئمة، والفقهاء، وكلّ حكم حكيم من أعمال عظيمة جليلة تتمثّل في إعادة الحياة الزوجية لطبيعتها الفاعلة، والتقريب بين الزوجين والأسرتين، ولمّ شمل الأزواج والآباء والأبناء والأسر.

الأحد 17 شوال 1442 هـ الموافق لـ 30 ماي 2021

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع