الزهراء (قصة قصيرة)

144
الزهراء
قصة قصيرة
تأليف /حسن أبوقباعة المجبري 2017

يوماً باغتتني طفلتي (عزة )، تلك الصغيرة ذات الخمسة أعوام، بسؤالا عن معنى كلمة الانقسام والتي صارت تتردد كثيراً في قنوات إخبارية عديدة تلك الأيام وأستمرت؟
لكن أختها (الزهراء)، و التي تكبرها بعامين بطلب ملح،
كي تقوم بإجابتها هي بدلاً عنى!
رددت في نفسي متمتماً : “لم لا …لا بأس ..دعها تحاول الإجابة “
..وسمحت لها بمحاولة الإجابة.
..فقالت مجيبة عن سؤال أختها :
” كنا يا بابا ندرس بشكل طبيعي، كلنا ( انا وبقية التلميذات .. كان ذلك طوال أيامنا في الصف الأول الابتدائي )، وقد كان يسودنا جواً من الأُلفة والصداقة والمحبة.
..كنا نتتظر بعضنا البعض قبل البدء في التراص اليومي ، نُحيي العلم مع بعضنا بفرح وغبطة، هاتفين بنشيد الوطن .. كنا نجلس مع بعضنا قبل مجي مُعلمتنا ، وبدء الدرس ،كنا نستعير كتبنا من بعضنا البعض ، نكتب دروسنا ونتشاور في حل واجباتنا وفروضنا مع بعض ، نتحاكي عن رسومنا المتحركة المفضلة كذلك يابابا.
… كان الجو رائعاً يابابا
… ومضت السنة الدراسية بكل ود وحب وانسجام
ولكن بظهور النتيجة ،وجدنا الكل يحمل تقديراً عالياً ،الا وهو ممتاز!
غريبة !!
..غريبة يابابا..
ثلاثون تلميذة قد نجحن بإمتياز، لم أفهم يابابا، فهناك من كن يأتين متأخرات، هناك من كن يتغيبن، هناك من كن لا يعجزن عن إجابة التطبيقات ، وكانت غلطة في سوء عمل إدارة المدرسة ، والتى قد منحت بنات المُعلمات، وإبنة صاحب الأرض التى شُيدت فوقها المدرسة التقدير نفسه … الممتاز، وهو نفس تقدير التلميذات المجتهدات ، كان ذلك مجاملة وتصرف مؤسف جدا من طرف إدارة المدرسة …يا بابا
ثم جاء العام الجديد فبدأ الانقسام …! يابابا
سألتها كيف ؟
قالت :
قسمتنا المُعلمة ورائدة الفصل والأخصائية الاجتماعية في أول صباح دراسي جديد، على المقاعد الدراسية في فصلنا الجديد بحسب النتيجة الفعلية.
لكن الكل لم يتفق ويتوافق، بل احتج بقوة، فبعد مغادرة المعلمات ، أخذت التلميذات يتصارعن على المقاعد الأمامية ، لأنه وحسب اعتقادهن، أنه قد نجح بامتياز فعلاً !!حسب النتيجة المعتمدة !!
.. لكن المٌعلمات الفضليات كن يعرفن حقيقة ما جري العام الماضي من اجتهادات في تحصيلنا الفعلي، وكن يعرفن، ماذا جري في ردهات الإدارة إثناء إعتماد النتائج السنة الدراسية الفائتة بالتحديد، كذلك هن يعرفن من هو الذي أخذ درجته ونتيجته بكفاءة، فأشادت به ووضعته في المقاعد الأمامية، أما إبنة صاحب الأرض التي شيدت فوقها المدرسة ومتمسكة بالمقعد الأمامي، وبنات المُعلمات الأخريات، فقد صفتهن في مقاعد خلفية الى حد ما، لكن المُعلمات كن منصفات في حقنا، بحسب اعتقادي، فهن أكثرن الغياب وأهملن في كتابة فروضهن في بعض الأحيان.
وهنا بدأنا ننقسم يابابا
لم نعد نلعب كلنا مع بعض.. لم نعد نقترض أو نتبادل أقلامنا ولا باقي أدواتنا الدراسية من بعض ، لم نعد نحكي لبعضنا عن رسومنا المتحركة المفضلة، ولا على اغانى الأطفال، بل تطور الأمر الي أن هناك شكاوي وفتن ومشاجرات وضرب من وراء علم معلمتنا؟
أصبحنا ننقسم… يا بابا أصبحنا ننقسم!!
أليس هذا هو الانقسام الذي سألت عنه أختي (عزة) ؟
أدمعت عيناي وطأطأت رأسي لأخفي دموعي التي تقاطرت من تحت نظاراتي السوداء ،ودست على البنزين متجاوزا كذلك الإشارة الحمراء،دون أن أدري .

16:46:32

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع