الرمز في ديوان (الشاعر وسفر الغريب)

أ.د. نجاح هادي كبة / بغداد

88
الرمز في ديوان
( الشاعر وسفر الغريب )
أ.د. نجاح هادي كبة / بغداد

يقع ديوان ( الشاعر وسفر الغريب ) للشاعر شلال عنوز بـ (112) صفحة من القطع المتوسط والديوان صادر عن دار الضياء للطباعة في النجف العام 2013م , والعنوان اولا واخرا كما يقول النقاد فهو انعكاس لاغتراب الشاعر لشعوره باماَل والاَم امته ووطنه وقد عبر الشاعر عن اغترابه من خلال رموز مختلفة كرمز الشيطان وكربلاء وعشتار وتموز ورمز المرأة واسماء الاعلام والمدن العربية والاسلامية وغيرها والشاعر لا يفقد الامل بتجدد الحياة بعد ان يسودها الظلام لاسيما حين يكون الاغتسال من الخطايا بضوء الفجر المتدفق من خلال هذه الرموز التي اتكاَ عليها الشاعر في بناء الوحدة العضوية للقصيدة ولاشك في ان للرمز طاقة ايحائية كبيرة تتفجر الى معان ودلالات سيمائية واشارية بكثافة تعبيرية تختصر الكثير من الترهل في نظم القصيدة وتساعد الشاعر على انماء تجربته الشعرية ,

قال في قصيدة
( هزيمة الشيطان ) : الفجر فينا / مازلنا نستحم بنوره / المنساب / صوب المدن العطشى / ….. وياأيها القادمون / الراحلون / لا منجى لكم / سوى الاغتسال / بضوء الفجر / المتدفق من ( كربلاء ) ويوظف الشاعر الرموز الاسلامية والعربية ليخفف من شعوره بالاغتراب الذي يستفزه , وليربط الاحداث الاسلامية والعربية
واحدة بالاخرى كالسلسة فالتاريخ الاسلامي والعربي يكمل بعضه بعضا ,

قال في قصيدة ( الغائب ) : ( ميثم التمار ) مصلوب / على جذع نخلة / مقطوع اللسان / يشير باصبعيه / واحده نحو الثوية / واخرى الى (كربلاء) / اكل الطير منه / يبست جثته / وهو يشير الى (كربلاء) فمتى ( كربلاء) ؟ / متى يغسل البكاء المطر ؟ / متى ينهمر …../
ومن الرموز التي اتكأ عليها الشاعر  في تشكيل قصيدته رمز المرأة المستلبة لتكون البديل الضائع للوطن المستلب وليثير وضعها الاجتماعي السلبي حمية ابنائه ,

قال في قصيدة : ( انتبهوا ايها السادة ) : انتبهوا ايها السادة / ( ليلاكم ) عانس / لم تتزوج احدا منكم / من منكم دغدغ ثدييها ؟ ) / من اهدى خاتمه / المصلوب اليها ؟ / من قبل فمها / شفتيها ؟ / من صان جدائلها ؟ ) / لف محارمها ؟ / غطى ساقيها ؟ / لقد استطاع الشاعر بتوظيفه رمز المرأة المستلبة كبديل للوطن
المستلب ان يكسب عاطفة القارئ ويوحد ذاته مع الموضوع ولاسيما ان للمرأة عند العربي اهتماما تاريخيا يمتد من الماضي الى الحاضر . وعلى كل الانكسارات التي تواجه الامة فان الشاعر يأمل ان الغشاوة ستزول وان الاطفال براعم تنمو سيغدون املا لهذه الامة , قال في قصيدة ( انتبهوا ايها السادة ) : سيأتي المدد / الحلم / الطفولة / تصرخ من جديد / تكبر الصرخة / دويا , هديرا / تبتلع السادة المتسلطين / عندها اكسرى قيدك / وعانقي شمس الاجداد / والشاعر يتوغل بعيدا في الحاضر وفي التاريخ والمستقبل لالتقاط رموزه فمن الرموز التي وظفها في ديوانه رمز عشتار / تموز الرافديني الذي يرمز الى الحب والخصب والانبعاث فمن يفك اسرى الامة سوى تموز ,

قال في قصيدة ( لاشيء سوى تموز ): يهرول (تموز ) يبحث عن عشتار / ممسكا نصفيه / شطرية / ثقليه / يغذ السير … / صوب المدن الحرائق / جزر الافاعي / …/ لاشيء سوى (تموز) يفك الاسر / عن (عشتار) / هكذا قال الراوي / وهو يهرول / صوب المدن الضباب / . ومن الرموز المراَوية التي وظفها الشاعر ( العراف ) اتخذه الشاعر كمراَة يخاصب بها نفسه ولاشك في ان الاسلوب المراوي في الشعر ينمي تجربة الشاعر ويؤكد ذاته ويبلور شخصيته ويستبطن نفسيته وما يمور في داخلها من الام وامال ,

قال في قصيدة هكذا حدثني العراف: / شقيً/ حدثني العراف / ستعيش تعيسا ياولدي / مثل الغرباء / ستظل تفتش عن سر / بين الاشياء / وستبحث في ازمنة / جاءت ذهبت / ترسم كل الاسماء / . ويتماهي الشاعر مع رمز ( بويب) ذلك النهر الذي عكس عليه السياب كل اماله والامه فخلده في شعره لكن الشاعر عكس متاعبه الذاتية متناصا تناصا غير متطابق مع السياب قال :

وحدى / مؤتزرا همي / يلفني قهرا / امنحه كفني / اجوب في الطرقات / ابحث عن (بويب ) / نسيتني / نسيت كل تقاليد القبيلة / سوى / نخلة ( فنجان ) / .

ولابد من ان اشير الى ان توظيف الرمز لدى الشاعر في قصائده لم يكن تجربة مفروضة من الخارج الذاتي بل تنبع من داخل الشاعر الذاتي وتتعكس على شعره . نخله فنجان كانت اعلى نخلة في بستان القرية / الديوان , ص:51 .

 

تعليق 1
  1. avatar
    شلال عنوز يقول

    شكري وتقديري لجمال النشر والتوثيق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع