الذاكرة الشعريّة(النثروشعريّة)عند الشاعرة:أحلام البياتي–بصمتي

19

تجلّيات اللغة في القصيدة السرديّة التعبيريّة

بقلم : كريم عبدالله – بغداد – العراق 4/10/2020

شعريّةُ الذاكرة في القصيدة السرديّة التعبيريّة .

ثالثاً : الذاكرة الشعريّة (النثروشعريّة ) عند الشاعرة : أحلام البياتي – بصمتي .

يقول سركون بولص : ونحن حين نقول قصيدة النثرفهذا تعبير خاطىء , لأنّ قصيدة النثر في الشعر الأوربي هي شيء آخر , وفي الشعرالعربي عندما نقول نتحدث عن قصيدة مقطّعة وهي مجرّد تسمية خاطئة , وأنا أسمّي هذاالشعر الذي أكتبه بالشعر الحرّ , كما كان يكتبه إليوت و أودن وكما كان يكتبه شعراءكثيرون في العالم . واذا كانت تسميتها قصيدة النثر , فأنت تبدي جهلك , لأنّ قصيدةالنثر هي التي كان يكتبها بودلير ورامبو ومالارميه , أي قصيدة غير مقطّعة . من هنابدأنا نحن وأستلهمنا فكرة القصيدة / السرديّة التعبيريّة / بالأتكاء على مفهومهندسة قصيدة النثر ومن ثمّ التمرّد والشروع في كتابة قصيدة مغايرة لما يُكتب منضجيج كثير بدعوى قصيدة نثر وهي بريئة كل البراءة من هذا الاّ القليل ممن أوفى لهاحسبما يعتقد / وهي غير قصيدة نثر / وأبدع فيها ايما ابداع وتميّز , ونقصد انّ مايُكتب اليوم انما هو نصّ حرّ بعيد كل البُعد عن قصيدة النثر . انّ القصيدةالسرديّة التعبيريّة تتكون من مفردتي / السرد – التعبير / ويخطيء كثيرا مَن يتصورأنّ السرد الذي نقصده هو السرد الحكائي – القصصي , وأنّ التعبير نقصد به الأنشاءوالتعبير عن الأشياء . انّ السرد الذي نقصده انما هو السرد الممانع للسرد أي انّهالسرد بقصد الأيحاء والرمز والخيال الطاغي واللغة العذبة والأنزياحات اللغويّةالعظيمة وتعمّد الأبهار ولا نقصد منها الحكاية أو الوصف, أما مفهوم التعبيريّةفأنّه مأخوذ من المدرسة التعبيريّة والتي تتحدث عن العواطف والمشاعر المتأججةوالأحاسيس المرهفة , اي التي تتحدث عن الآلآم العظيمة والمشاعر العميقة وما تثيرهالأحداث والأشياء في الذات الأنسانيّة . انّ ما تشترك به القصيدة السرديّةالتعبيريّة وقصيدة النثر هو جعلهما النثر الغاية والوسيلة للوصول الى شعرية عاليةوجديدة . انّ القصيدة السرديّة التعبيريّة هي قصيدة لا تعتمد على العروض والأوزانوالقافية الموحّدة ولا التشطير ووضع الفواصل والنقاط الكثيرة او وضع الفراغات بينالفقرات النصيّة وانّما تسترسل في فقراتها النصيّة المتلاحقة والمتراصة مع بعضهاوكأنّها قطعة نثريّة . أنّ القصيدة السرديّة التعبيريّة هي غيمة حبلى مثقلةبالمشاعر المتأججة والأحاسيس المرهفة ترمي حملها على الأرض الجرّداء فتخضّر الروحدون عناء أو مشقّة .

وسعياً منّا الى ترسيخ مفهوم القصيدةالسرديّة التعبيريّة قمنا بأنشاء موقع الكترونيّ على ( الفيس بوك ) العام 2015,اعلنا فيه عن ولادة هذه القصيدة والتي سرعان ما أنتشرت على مساحة واسعة من أرضناالعربية ثم ما لبثت أنّ انشرت عالمياً في القارات الأخرى وأنبرى لها كتّاب كانواأوفياء لها وأثبتوا جدارتهم في كتابة هذه القصيدة وأكّدوا على أحقيتها في الأنتشاروأنطلاقها الى آفاق بعيدة وعالية . فصدرت مجاميع شعرية تحمل سمات هذه القصيدةالجديدة في أكثر من بلد عربي وكذلك مجاميع شعرية في أميركا والهند وافريقياواميركا اللاتينية وأوربا وصار لها روّاد وعشّاق يدافعون عنها ويتمسّكون بجماليتهاويحافظون على تطويرها .

سنتحدث تباعاً عن تجلّيات هذه اللغة حسبمايُنشر في مجموعة السرد التعبيري – مؤسسة تجديد الأدبيّة – الفرع العربي , ولتكنهذه المقالات ضياء يهتدي به كل مَنْ يريد التحليق بعيدا في سماوات السرديةالتعبيرية .

أنّالذاكرة هي المخزن الآمن والبعيد لآلآف الذكريات التي مرّت عينا , وهناك ذاكرةنشطة وأخرى خاملة , فالذاكرة النشطة هي التي تمتلكها الذات الشاعرة وبمقدورها أنتستحضر تلك الذكريات القديمة الغافية على ضفافها , وبثّ الروح فيها من جديد فيالزمن الحالي , هي لحظة الأمساك بالزمن الماضي والعودة به الى الزمن الحاضر من أجلفكرة معينة , او موقف معين , أو الأستشهاد بهذه الذكريات لغاية ما .

ثالثاً : الذاكرة الشعريّة (النثروشعريّة ) عند الشاعرة : أحلام البياتي – بصمتي .

هنا نجد عملية تسجيل الذاكرة عن طريق ( التسجيل الدلالي ) , وهذا يعنيأن الذكريات تمّ تخزينها وتسجيلها في الذاكرة عن طريق مدخلات حسّية لها معني معين, احتفظت به الذاكرة الشاعرة بحيث يمكن العودة والرجوع والوصول اليها متى ما حاولتهذه الذاكرة إعادتها واسترجاعها في الوقت المناسب . هذا النصّ نجده زاخرابالنثروشعرية , حيث يتجلّى الشعر من خلال النثر ’ النثروشعرية تعني الشعر الكاملالمتحقق من خلال النثر الكامل , والشعر الكامل ونقصد به الشعرية العالية وتجلّيهامن خلال النصّ حيث تتحقق اللغة القوية والعذبة وسلاستها وقربها من المتلقيوالأبحار في عوالم الدهشة والجمال , بينما ما نقصده بالنثر الكامل هو هذه الكتابةالأفقية بتراكيب لفظية متواصلة وبدون تشطير او فراغات او سكتات , فيكون النصّ علىشكل كتلة واحدة . وهذا ما نهني به النثروشعرية والتي تتناسب طرديا , فكلما أزدادالشعر في النصّ كلما أزداد النثر وتجلّى بهندسته بشكل واضح جدا . وهذا ما يطلقعليه بالتوافق النثروشعري حيث ينبعث الشعر الكثير من خلال النثر الكثير , وهذا ماتنفرد به اللغة السردية التعبرية , حيث تتماوج اللغة ما بين القرب والتوصيل والرمزوالإيحاء , وما بين الأنحراف في اللغة والأنزياحات اللغوية المبهرة . فبالعودة الىنصّ الشعرة : أحلام البياتي – بصمتي , نجد ذلك واضحا ومتجلّيا , فمثلا / يدنومني كثير من الضجيج الحالم بكؤوس من لهيب الذكريات الفقيرة التي تسعى للظهورللعيان / نجد اللغةالمباشرة ظاهرة للعيان في هذا الجزء من هذا المقطع / يدنومني كثير من الضجيج /لكن سرعان ما نجد بأن اللغة أنحرفت إنحرافا عظيما وأبتعدت عم المباشرة من خلال هذاالجزء من هذا المقط / الحالم بكؤوس من لهيب الذكرياتالفقيرة التي تسعى للظهور للعيان / .وكذلك في هذا المقط النصّي الطويل / وكأني صليب اعانقها وابسط حروفياستميلها لتغمض بعض الحزن المولود بصرختي الأولى معلنا بدأ نزول وحي الصبر فارشاردائه المنسوج بحبكة المتمكن من ادواته المجتمعة لردء مايسيل من لعاب الجوار مدعيابصلة الرحم / , من خلالهذه المقاطع الحزئية في هذا المقطع / وكأنيصليب اعانقها – مقطع توصيلي –مباشر / ثم نقرأ / وابسط حروفي استميلها لتغمض بعضالحزن المولود – لغة أنزياحيةمذهلة / ثم تعود فتقول / بصرختي الأولى – توصلية مباشرة / وبعدها / معلنابدأ نزول وحي الصبر فارشا ردائه المنسوج بحبكة المتمكن من ادواته المجتمعة لردءمايسيل من لعاب الجوار مدعيا بصلة الرحم – فنجد هنا الأنحرافات اللغوية مستمرة في هذا الجزء , ولا تخلو كلمةواحدة من هذا الأنحراف الجميل . ونقرأ أيضا / تغطسأسماك – مقطع توصيليمباشر / ثم نقرا للشاعرة لغة زاخرة بالأزياحات – الأنحرافات اللغوية / بنصفمن الحقيقة تدور بدوامة حكاياتي بنفس الأسطوانة القديمة تلوك بنفسها / , وتتوالى النثروشعرية في هذا النصّ ما بين / التوصيلية – المباشرة/ وما بين الأزياح االغوي / , / من اول من رأى / ثمّ / من أول من نحت حرف على جدار صمتي / وهكذا يستمر لهيب الذكريات التي تتداعى من ذاكرة الشاعرة . لقدحاولت الشاعرة ان تساحضر ذكرياتها وان ترسم لنا هذه الصورة المبهجة والتي استطاعتأن تحرّك مشاعرنا , استطاعت ان تحرّك مشاعرنا البعيدة والدفينة وتؤثّر فينا ,أستطاعت الشاعرة أن تهذّب ذكرياتها من أجل أنضاج الصور الشعرية وتجلّي الفكرةالمراد إيصالها الى المتلقي . لقد كان هذا نداء يشعّ في ذاكرة الشاعرة ومن خلال مقدرةوجمالية اللغة السردية التعبيرية , تمكنت الشاعرة أن ترسم لنا ذكرياتها بكلّ هذاالوهج البديع .

النصّ :

بصمتي – بقلم : أحلام العاني .

يدنو مني كثير من الضجيج الحالمبكؤوس من لهيب الذكريات الفقيرة التي تسعى للظهور للعيان ، وكأني صليب اعانقهاوابسط حروفي استميلها لتغمض بعض الحزن المولود بصرختي الأولى معلنا بدأ نزول وحيالصبر فارشا ردائه المنسوج بحبكة المتمكن من ادواته المجتمعة لردء مايسيل من لعابالجوار مدعيا بصلة الرحم .تغطسأسماك بنصف من الحقيقة تدور بدوامة حكاياتي بنفس الأسطوانة القديمة تلوك بنفسها ،حسنا ، من اول من رأى ؟؟؟ من أول من نحت حرف على جدار صمتي ؟؟؟؟ لا شيء يدل علىبصمة من الطين ، يقال ان البصمات تشابهت في الآونة الأخيرة …..اما انا فلي لوحةمخبوءة خلف الجيوكاندا ، بلون واحد لا ترى بالعين المجردة ، يقال عنها حلم نبي .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع