الحكيم بيضة القبان

133
الحكيم بيضة القبان
محمد حسن الساعدي

 

 

تناقلت وكالات أنباء ومحللون، معلومات تتحدث عن أن هناك نية لدى الإدارة الأمريكية، بالتدخل في مسار الانتخابات العراقية والتي أجريت في تشرين المنصرم..

محاولة التأثير في الواقع السياسي العراقي ليست جديدة، والسعي لتغيير الخارطة السياسية كذلك، لكن من خلال صندوق الاقتراع كانت ربما مبتكرة.. ، وهدفها طبعا كما نقل، هو ضمان إبعاد القوى المعتدلة والحشد الشعبي، سعيا لدمجه مع القوى الأمنية الأخرى.. لذلك لم يتفاجئ الجميع أن هناك تأثيرا على سير الانتخابات، ولكن المفاجئ كان حجم التلاعب الخطير في هذه الانتخابات، كما وثقته تلك الجهات، وصعود كتل صعوداً غريبا، خصوصاً وأن العراقيون يعرفون حجم هذه الكتل وجمهورها!

هذا جعل المشهد الانتخابي يبدو ضبابياً، وما زاد المشهد تعقيداً، هو طريقة تعاطي المفوضية العليا للانتخابات، مع إعلان النتائج الأولية، وما تلاها من إعلانها للأرقام بما يعزز فرضية، إن هناك نية مبينة للتلاعب بالأرقام، وعلى الجميع القبول بهذا الأمر، وما رافقها من القبول بالاعتراضات أو الطعون التي قدمتها الكتل السياسية، كل هذا جعل المفوضية في دائرة الاتهام، بدءاً من المؤتمر الصحفي وانتهاءً بطريقة العد والفرز اليدوي الذي لم يقبله لا العقل ولا المنطق.

المتابع للمشهد القادم وفي ظل الاعتصامات، وما رافقها من تصادمات دموية أودت بأرواح الأبرياء، فان المشهد لايوحي بأي تغيير على مستوى إعلان النتائج، أو إكمال عمليات العد والفرز، وإنها لن تغير شيئاً من الأرقام والأحجام ، وعلى الجميع تقبل ذلك والذهاب نحو المصادقة عليها في المحكمة الاتحادية، والتحرك نحو تشكيل الحكومة القادمة..

لذلك تسعى القوى الفائزة، إلى جر الآخرين إلى ساحتها، لأجل كسب الشرعية والسير قدماً نحو الكتلة الأكبر، وفي مقدمة المستهدفين كان السيد عمار الحكيم، والتي كانت زيارة الصدر إليه، محاولة لاستدراجه لاكتساب شرعيته، ويكون غطاءً لحكومة قادمة، ولكن بحسب الأخبار فأن الحكيم رفض هذا المطلب، واعتبره محاولة لكسب شرعية لحكومة لن تمتلك غطاء سياسيا، ما لم يتفق الجميع عليها ويشارك الأغلبية
فيها..

تبعا لذلك سعى التيار الصدري، لمحاولة كسر قوى أطار التنسيق الوطني، من خلال التحرك نحو بعض الأطراف فيها، وإغرائها بالمناصب، والتي تسعى هي الأخرى، إلى توحيد موقفها الرافض لنتائج الانتخابات، والتأكيد على ضرورة إعادة العد والفرز اليدوي لكافة مراكز الاقتراع، وكشف عمليات التلاعب والتزوير التي تمت ومطابقة الأعداد يدوياً مع النتائج .

من المتوقع وحسب المعطيات على الأرض، غياب الاستقرار الحقيقي، إذا ذهب طرف شيعي واحد، لتشكيل الكتلة الأكبر وتأليف الحكومة، وحتى لو اتفقت الأطراف الشيعية المختلفة، فالمتوقع أنها ستكون حكومة ضعيفة كسابقتها، ولن تصمد لأكثر من سنة أو أكثر، لذلك سيكون الوضع هشاً، بسبب الاختلافات الأيدلوجية والسياسية والفكرية، بين دولة القانون والتيار الصدري خصوصا، ما يجعل السيناريوهات متعددة ومفتوحة الاحتمالات، إلى جانب عدم وجود أدوات النجاح لتحقيق الاستقرار .

الحكيم هو احد الأطراف المهمة في العملية السياسية، وعلى الرغم من المحاولات المتكررة من منافسيه لإبعاده من العمل السياسي، إلا إن هذه المحاولات باءت بالفشل لأسباب كثيرة يطول شرحها، ولكن أهمها أن الرجل يمتلك كثيرا من العوامل التي، تجعله مقبولاً من قبل القوى السياسية(الكردية- السنية )، بل وحتى اغلب الكتل الشيعية رغم الخلاف والاختلاف بينها..

مع كل ذلك فإن القوى الشيعية المتصارعة على السلطة، تريد إن يكون غطاء شرعي في أي حكومة قادمة، فالصدر يريده أن يكون جسراً لتنفيذ أجندته والسير نحو تشكيل حكومته، والمالكي هو الآخر يريده أن يكون داعماً له أمام خصمه الكلاسيكي الصدر، وكل منهما قدم اغراءته للحكيم، وأمام كل هذه الإغراءات يقف الحكيم ليرفض ويقول ” لن أشارك في أي حكومة قادمة”، رغم أنه صار بمقعدين بيضة لقبان متأرجح!

ينبغي انتظار ما تسفر عنه الطعون المقدمة، وإعادة الأصوات التي قيل أنها سرقت، فالقوى السياسية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام سرقة أصواتها ومنها الحكيم، لكن على القوى السياسية المطالبة الآن أكثر مما مضى، بتغليب المصلحة الوطنية على مصلحتها، من خلال إعادة العد والفرز اليدوي، وإبراء المفوضية العليا للانتخابات ذمتها أمام العراقيين ، ومن ثم السير نحو تشكيل الحكومة، والتي كما يتوقع لها محللون، أنها ستكون أضعف من سابقتها، ما يجعل القادم مجهول وغير معلوم .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع