الحكمة و ثبات الرؤية

46
الحكمة و ثبات الرؤية
سلام محمد العبودي

من الإنصاف القول, أن تيار الحكمة الوطني, حافظ على ثباته في رؤيتهالوطنية, سواء حصل على أصوات أو كانت نتيجة الانتخابات في غير صالحه.. فليس منالمنطقي أن يكون فائزاً على الدوام, فالساحة السياسية رمال متحركة تحكمها ظروفالمرحلة, التي تتعرض لإرهاصاتٍ وهفواتٍ, والحكيم من تكون المراجعة طريقاً للنجاح, على أن يكون محافظاً, على الثوابت التييؤمن بها.

بعدَ انتهاء ساعات الانتخاباتالبرلمانية المبكرة في تشرين الأول 2021, كان زعيم تيار الحكمة الوطني, أول المهنئينللفائزين وقبل ظهور النتائج النهائية, إيمانا منه بالعملية السياسية الديموقراطية,مبينا أن تياره, لن يشارك في الحكومة القادمة, ثم ليزيد إصاراً على عدم المشاركة بعد ظهور النتائج,التي لم تَكن متوقعة للجميع, وبالرغم من قناعته أن الانتخابات قد شابها التزويروأن النتائج لم تكن واقعية, إلا أنه لم يعترض على النتائج الأمر الذي يثبت أن هدفهمن الانتخابات؛ هو المشاركة في العملية, كونها تفعيل للديموقراطية وليس الاستحواذعلى المناصب.

لعدم حصول أي قائمة على أغلبية تؤهلهالتشكيل حكومة, فقد سعى التيار الصدري, الذي حصل على 73 مقعد برلماني, رافضا التحالف مع القوى الشيعية التقليدية, والمتمثلة بالإطار التنسيقي, معلنا خروجهبتحالف مع كلتي السيادة والديمقراطي الكردستاني, ما أنتج انسداداً سياسياً..فالحوار من أسس العمل السياسي, وبلاه يصبح العمل فرض إرادة لا يمكن قبوله, ناهيكأن التحالف الذي وصفه أصحابه “بالوطني” لم يكن متوازناً من حيث تمثيلالمكونات داخل البرلمان, وبالرغم من التظاهرات الصدرية وتحولها لاعتصام, شاركت بهعدة جهات منها التشرينية واخرى غير معروفة أشير لها بالقوى الشعبية الوطنية, تلكالفعاليات التي شابتها كثراً من الشبهات والتجاوزات, على المؤسسات والتأكيد علىالتشريعية منها, لمنع تحقيق أي جلسة برلمانية, بعد تقديم استقالة نواب التيارالصدري, وإعلانهم عدم المشاركة السياسية, في المرحلة الحالية, ليتحول الانسدادالسياسي, لما هو أخطر!

تطورٌ غير مسبوق حصل فقد دخلت سراياالسلام, الى المنطقة الخضراء, حاملة سلاحٌا متنوعا وعجلاتٍ مدرعة, فحصلت مواجهاتأفضت عن قتلى وجرحى.. في محاولة أشبه بانقلابٌ واضح المعالم بقوة السلاح, عاشتخلاله بغداد ليلة من الترقب, المشوب بالتشاؤم والخوف من حرب أهلية, فكُلٌ منالمهاجم والمُدافع يمتلكان السلاح, ومنه الرسمي وآخر منفلت صواريخ تنطلق علىالمنطقة الدولية, الذي قد يمتد لكل المناطق, بل كل محافظات الفرات الوسط والجنوب,ما يظهر أن حريقاً كبيراً سيحل بالعراق, مناشدات دولية لم تفضي لنتيجة.

لم يقف تيار الحكمة الوطني مكتوفالأيدي إزاء تلك الأحداث, فحضوره السياسي وعلاقاته المتزنة, مع كل الأطرافالسياسية, جعله من المساهمين الأساسيين, في الحيلولة دون انزلاق العراق, إلى ما لاتحمد عقباه” فعملهم ومواقفهم السابقة, لطالما سعت لإطفاء الحرائق, وتجنيبالبلاد المنزلقات الخطرة, وعقلنة المسارات السياسية, وتفكيك الأزمات وبأقلالخسائر, وتقديم الحلول الناجعة والهادفة والهادئة، وبَيَّنا أن هذه الخطوات, رسختالمسار السياسي, ومبدأ التداول السلمي للسلطة, والركون للسياقات القانونيةوالدستورية”. حسب ما أدلى به, زعيم تيار الحكمة الوطني, في مؤتمرات ومناسباتعدة..

درسٌ سياسي آخر يُسَطِرهُ تيار الحكمةالوطني, معتمداً على أساسٍ رصين من تأريخه الناصع والمُشرف, الذي لا يعتمد علىالمصالح الضيقة, ليثبت وجوده بتقارب وجهات النظر, من أجل العراق, في مؤازرةالحكومة, عندما يكون عملها راجحاً في محاربة الفساد, وتكوين دولة المؤسسات لاحكومة مناصب سياسية, مجردة من الوطنية الشاملة, والعلاقات المتوازنة, داخلياًوإقليمياً ودولياً, لينهض العراق من جديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × 5 =

آخر المواضيع