الجهاد النفسي

18

بقلم
السفير د.أسامة هادي العذري /

بتنا نسمع في الآونة الأخيرة من بعض شباب جيل الصحوة مقولة متكررة : افتحوا لنا باب الجهاد ! ولا شك أن أولئك الشباب قد قرأوا قصص البطولات العظيمة التي كان يقوم بها أبطال الصحابة ، فأرادوا أن يقتدوا بهم بدعوتهم لفتح باب الجهاد، ولكن الحقيقة التي غابت عن ذهن شبابنا أن الأمر ليس بهذه البساطةعلى الإطلاق ، فالأجدر على كل واحدٍ منا أن يسأل نفسه قبل التفكير بالقتال إن كان يصلي صلاة الفجر في وقتها ناهيك إن كان يصليها في المسجد، إن كان يقوم الليل لله سبحانه وتعالى ، إن كان يستطيع أن يترك مشاهدة المباراة لفريقه الوطني عندما يؤذن الموذن للصلاة ، إن كان يمارس الرياضة أو كان يستطيع الجري أصلا، إن كان يستطيع مجرد الإقلاع عن التدخين قبل أن يجاهد؟! ! الطريف أن الكثير من الشباب وعلى الرغم من صدق نواياهم في طلب الجهاد يظنون أن الأمر لا يتطلب أكثر من حمل السلاح لكي يصبح الواحد منهم بطلا كأبطال الصحابة في بدر وأحد، والواقع أن درب الجهاد طويل طويل لعل آخره هو حمل السلاح وليس أوله كما يظن البعض فالصحابة الكرام لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من بطولة وخلود إلّا بعد جهاد قاسٍ هوأعظم من الجهاد الذي يطلبه شبابنا هذه الأيام ، إنه الجهاد النفسي ، فالحديد الصلب لايصبح صلبا إلا بعد خروجه من بوتقة النار الملتهبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع