الجزائري الذي يحذف الأسماء ويستبدلها بالرموز

83
الجزائري الذي يحذف الأسماء ويستبدلها بالرموز
معمر حبار

 

قواعد في كيفية التّعامل مع الرموز:
استنكرت -وما زلت، وأظلّ-، أستنكر على المجاهدين الجزائريين، والأساتذة الجزائريين الجامعيين، وساسة الجزائر، والجزائريين الذين يكتبون باللّغة العربية والفرنسية، والذين كتبوا في عهد الثورة الجزائرية، وما بعد استرجاع السّيادة الوطنية، وحاليا -ومستقبلا-، الذين استعملوا الرموز دون ذكر الأسماء.
سبق للقارىء المتتبّع، أن كتب في ذات الشأت مستنكرا، ومنها مقاله المذكور في الهامش أدناه .
ليس من حقّ القارئ المتتبّع أن يسأل عن السّبب، فهذا حقّ صاحب الكتاب، والمذكرات.
كلّ الجزائريين الذين قرأت لهم، وتعمّدوا كتابة الرموز دون ذكر أسماء الأشخاص المعنيين، لم يذكروا أسباب اعتمادهم ذلك.
من حقّ القارئ المتتبّع، أن يشير إلى ظاهرة الاعتماد على الرموز دون ذكر الأسماء ويعقّب عليها، ويستنكرها، ويتمنى زوالها من المذكرات، وعدم تكرارها.
من_القبح_والجرم_أن_تخفي_اسم_الذي_ساعد_الثورة_الجزائرية
تحدّث صاحب كاتب: “الصّامتون تكلّموا، شهادات تاريخية “، في صفحة 84، عن حارسين من حرّاس السجن قدما مساعدات للثّورة الجزائرية في داخل السجن وخارجه، لكنه لم يذكر أسماءهما واكتفى برمز: (هـ.ع)، و(م.ع).
أقول: لماذا أخفى الكاتب عمدا -أقول عمدا- أسماء الذين ساعدوا الثورة الجزائرية والمفروض أنّ الذي ساعد الثّورة الجزائرية يذكر، ويحفظ اسمه ولو كان العدو.
يعترف القارىء المتتبّع، أنّه لأوّل مرّة، وطيلة قراءته للمذكرات المكتوبة باللّغة العربية والفرنسية ومن طرف جزائريين، وعرب، ومسلمين، وفرنسيين، وغربيين، ويهود، يقرأ عن كاتب جزائري يخفي عمدا -أقول عمدا-، أسماء الذين ساعدوا الثورة الجزائرية، وبغضّ النظر عن دينهم، وجنسياتهم، ولونهم، واتّجهاتهم، وعداوتهم أو صداقتهم.
للأمانة، الكاتب وهو من مواليد 1936 بسطيف الغالي والعالي، لم يذكر سبب عدم ذكر الأسماء، واكتفائه بالرموز.
أقول: الكتاب -وحسب قراءاتي ومقارنتي- من أحسن، وأفضل الكتب التي قرأتها باللّغة العربية، والمتعلّقة بالمذكرات الخاصّة بالثّورة الجزائرية، لما امتاز به من أسلوب أدبي رفيع، ولغة عربية عالية لم أقف عليها -لحدّ الآن- وأنا أقرأ المذكرات المكتوبة باللّغة العربية.
أوصي بقراءة الكتاب لجمال، وجلال، وبيان اللّغة العربية التي استعملها الأستاذ: الربيع غرزولي أمدّ الله في عمره، ورزقه الصّحة، والعافية.
مازال الجزائري يخشى ذكر أسماء الخونة الحركى
اعتمد صاحب كتاب: “صفحات ثورية من ربوع جبل سعدية “، على الرموز عوض ذكر أسماء المعنيين. وتعمّد -أقول تعمّد-، عدم ذكر أسماء الخونة الحركى، وهو من مواليد 1946. وقلت حينها -وما زلت-: أصبح الجزائري يخاف من ذكر اسم الخائن الحركي .
قادة الثّورة الجزائرية الذين يخفون الأسماء، ويستعملون الرموز
استعمل صاحب كتاب: «ON NOUS APPELAIT FELLAGHAS »، الرمز وهو يتحدّث عن القائد العسكري، الذي رفض عمدا –أقول عمدا-، عدم ذكر اسمه.
يحدث هذا، والرّائد عزّ الدين، من قادة الثّورة الجزائرية، وصنّاعها، وروّادها. وإذا كان القائد يستعمل الرمز، ويتعمّد عدم ذكر أسماء الأشخاص المعنيين. كيف إذن بمن دونه؟ .
إخفاء اسم ىالعشيقة، والاكتفاء بالرمز:
ظلّ صاحب كتاب: “Quand Moscou couvait l’élite militaire arabe “، يستعمل الرموز ويخفي عمدا ذكر أسماء الأشخاص الحقيقية. ومنهم: عشيقته -أو عشيقاته- الروسية، وقد مرّ أربعون سنة، على دراسته بالكلية الحربية بروسيا.
ونشر في الملاحق، وفي صفحة 121، صورة لسبعة مع أصدقائه يومها في روسيا ، واستعمل رموز M A B بعض أصدقائه، بـ: M ، A، وB .
خلاصة:
الكتب التي ذكرها القارىء المتتبّع في مقاله الأوّل، والمقال الثّاني الذي بين يديك، كلّها ودون استثناء، تستحقّ القراءة والمتابعة والنقد، للمعلومات للفوائد المذكورة والفاعلة، وبدرجات متفاوتة، وكلّ حسب موقعه وأسلوبه وتجربته. والوقوف مطوّلا عند نقطة الاكتفاء بالرموز، وعدم ذكر الأسماء الحقيقية، يستلزم في الوقت نفسه، الوقوف مطوّلا عند ىنقاط أخرى، ذات أهمية بالغة.

الخميس 26 صفر 1444هـ، الموافق لـ: 22 صفر2022

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × أربعة =

آخر المواضيع