التكامل التربوي في الإسلام

64
التكامل التربوي في الإسلام
حشاني زغيدي

 

المميز في منهاج التربية في الإسلام إنه منهاج يرتبط بسمو الغايات و الأهداف التي يغرسها على مستوى الفرد و المجتمع و المؤسسات ، فهو منهاج يرسم أبعاده التربوية في الشمول و التكامل ، فيعطي العناية الكاملة لشخصية الفرد كونه النواة الأساسية في عملية التربية ، كون تربية الفرد عامل مهم لصلاح المجتمع و صلاح المؤسسات ، فإن أعددنا الفرد الصالح ؛ فإننا وفرنا للمجتمع عناصر السلامة ، وفرنا للمجتمع الإنسان المشبع بقيم الصلاح ، وفرنا للمجتمع الفرد المدرك لحقوقه و واجباته ، وفرنا للمجتمع الفرد الإيجابي الفاعل المؤثر ، هذا الفرد الصالح هو نتاج طبيعي لتربية سليمة متكاملة وفرتها بيئة خالية من عوامل الانحراف ، هذا الفرد هو نتاج أسرة صالحة و منظومة تربوية رسمت أهدافها ، رسمت خططها بعناية ، في بيئة الأسرة الصالحة و المدرسة الرائدة يكون الفرد فيها رأس الاهتمام من خلال منهاج تربوي محكم تسوغه منظومة تؤدي أدوارها بإتقان ..
هذا التكامل التربوي يرجع سر نجاحه كونه منهج متناغم مع الفطرة الإنسانية ، كونه منهج يلبي احتياجات الفرد و الجماعة ، يوازن بين احتياجات الروح و المادة ، يوازن بين العمل للدنيا و مقتضياتها و الآخرة و سعادتها سواء بسواء ،منهج يوازن بين حاجة الجسم للغذاء و الرعاية و حاجة الروح للتربية و التزكية ، منهج يشجع على العمل و العطاء و الضرب في الأرض و بين حاجة النفس للترويح و التنفيس و الاستجمام في دائرة المباح و الحلال ، هذا التوازن الطبيعي تصنعه التربية السليمة في الفرد و المجتمع ، ينشأ عنه الاستقرار و الاتزان الذي عجزت الكثير من المنظومات التربوية تحقيقه في واقع الناس للأسف .
لهذا كله على المهتمين بالتربية و التعليم العمل على استدراك الوقت لعلاج القصور و الخلل ، بجهد يتضافر فيه جهود جميع المهتمين في شتى القطاعات و التخصصات ، يعمل الجميع من أجل هدف واحد منشود ، هو تحصين الفرد و المجتمع من السقوط و إشهار الإفلاس بإحياء التربية الصحيحة من خلال غرس الإيمان في النفوس و التوكل عليه سبحانه و تقوية التربية الروحية في النفوس ، بالإضافة إلى التحرر من الجمود و التخلف بالأخذ بالأسباب و لا يكون ذلك إلا بإتباع منهج القرآن الذي يشجع التفكير و التأمل و البحث يكفي العقلاء أن يتأملوا مفاتيح الأيات ( يسمعون – يعقلون – يتفكرون – أولي الألباب … ) و لعل أكثر اختلالات التربية تمثلت في الإقتداء بالنموذج التطبيقي السيئ، من خلال نماذج تربوية فاقدة لزمام أمرها ترى في قيم أصالتها النقص ، فاستوردت قيم بعيدة عن موروث حضارتها و قيم هويتها ، و زادها تراجعا عدم استغلال الطاقات البشرية الهائلة تزخر بها الأمة ، الثروة الحقيقية التي تفتخر بها الأمم الاستثمار في الموارد البشرية ، و هذا تميز به غرنا علينا ، هم أكرموا و شجعوا و وظفوا و نحن خالفنا كل ذلك .
العجيب أن ديننا يقيم الدنيا و ينشد الآخرة، يرعى حق النفس كما يرعى حق الجار، يهتم بالأولاد و الأزواج و الآباء، يهتم بمناحي الحياة جميعها، هذا الانتماء الذي يحق لنا الاعتزاز به و الالتزام به في صورته العملية.
نفعني الله و أحبابي بكل كلمة أبتغي وراءها مرضاة ربي و الفوز بجناته.

الأستاذ حشاني زغيدي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع