التجريب والسيكودراما/كريم عبد الله (مذكرات مخرج في مستشفى الرشاد)

44

التجريب والسيكودراما
برامج العلاج التأهيلي والنفسي في المسرح
كريم عبد الله (مذكرات مخرج في مستشفى الرشاد )

بقلم د. خلود جبار الشطري – مديرة معهد الفنون الجميلة – البصرة .

السيكودراما …
يعد ليڤي مورينو أول من أسس جمعية للعلاج بالسايكودراما وهي إحدىطرق العلاج النفسي بدون أدوية . تستخدم طرقا تعتمد علي ” الطاقةالإبداعية” للممثل داخل مجموعة لتحقيق عملية (التشافي) و (التغيير).
وعلى ضفاف السايكودراما إشتغل كريم عبد الله الإنسان والفنان المحبللمسرح تجاربه المسرحية التي تعد من التجارب المهمة والأولى
اذ يقول : أنا وبكل فخر أول من استخدم العلاج بالسايكودراما فيمجال الطب النفسي في العراق في نهاية التسعينات .
إن القتل وتشويه الهوية الوطنية للمواطن العراقي جعلتني أكتب عنأحلامي المؤجلة التي ترافقني في كل مكان فكتبت مجموعة نصوص مسرحية في المشفى الخاصبالأمراض النفسية .
وهي:
مسرحية هذاءات من داخل مستشفى المجانين
مسرحية الغريب
مسرحية الشيزوفرينيا
مسرحية بين الجهل والحرمان
مسرحية ..حكاية إنسانة خلف جدران عالية
مسرحية ولكن
مسرحية في المستنقع تنبت الزهور فرفقاً بها …الخ
مثلت مسرحية الغريب الإنسان العراقي المحطم والغريب في بلاده والذيرفض كل شيء وهرب من واقعه المتأزم الى عالم الكحول والتسكع على الأرصفة كما في دورالأب .
في مسرحية الغريب
تناول الكاتب الحوار الشعبي او المفردة الشعبية الوسيطة وترك فسحهللتدخل في النص من حيث الحوار ومعالجة المشكلة للمرضى الممثلين كان ذلك قصدياًالهدف منه السخرية من تهريء وتفكك النسيج الإجتماعي بسبب مايحدث في الواقع منإهمال يقع على عاتق الجهات المسؤولة التي تحكم العراق .
وفي معالجة نفسيه
لمسرحية ليلة هيثم الأخيرة استوقفتني هذه الشخصية فعلاً واحسستبالإنجذاليها كونها ضحية مجتمع .

شخصية هيثم الشاب المنبوذ من قبل الأب وزوجة الأب وأولاده
هيثم الشاب الذي نعته الجميع بهيثم جنيه حتى المقربون والباعةوالجيران
وزوجة الأب وأولاده اذ
تم تسقيطه اجتماعياً ماجعل الناس تنفر من تصرفاته البريئة او حتىكرد فعل دفاعي عن حقه المسلوب ماجعله يعاني من الإضطراب وعدم الإستقرار النفسيفأخذوا يقيدوه بالسناسل على الرغم من ذكائه المتقد فأنه يشعر بسعادة غامرة فيالمدرسة والمشفى .
فالأخير نقذه من التسقيط
وتشكيل علاقات جديدة مع أصدقاء جدد ومن الناحية الشرعية وماتعرضتله هذه الشخصية من ضغوطات لها تفسير ديني اذ ان اي مكون ديني او اجتماعي او قومياو ثقافي او ثقافي اذا تم تسقيطه إجتماعياً ينعكس ذلك بعلاقته مع المكونات الأخرى .

هيثم : وين راحو …؟؟! كلشي مابقى عندي … ماكو شي يخليني أعيشعلى موده
صوت الأم : (بحنان وطويلة ) هيييييثم ….هيثم يمه ليش تبچي …؟!
هيثم : يمه ! وبنچ …؟؟….ليش عفتيني وحدي ….؟؟؟
ليش حزين هيثم ؟ …ليش دايماً تبچي ؟
هيثم : يمه حياتي صارت جحيم …بعد ماأريد أعيش …
شبح الأم : زين …. تعال وياي ….گوم آخذك وياي …
هيثم : وين ….؟ ( مستفهماً ومستغرباً ) …وين وياچ …!!!
شبح الأم : هناك نروح …. حتى نرتاح من هاي الدنيا ومن عذابها ….
هيثم : هَم ْ اكو مكان ثاني نگدر نرتاح بيه ….؟!
وفي مسرحية الشيزوفرينا بعد احداث 2003
كان العراق على حافه الإنهيار ويحتاج الى قشه تقسم ظهر البعير كمايقول الكاتب وذلك نتيجة تأزم
الشارع والتذمر والرفض الذي بات يلوح في الأفق ورفض المجتمع لمعاركمكررة وخاسرة اثقلت كاهل الشعب وأتلفت النسبج الإجتماعي من الفقر والعوز
والتشرد
والتي عاش احداثها الكاتب وسط ركام قوات التحالف ومابين هروبالمرضى من المشفى وإثناء عملية الفوضى في بداية سقوط بغداد وعملية السلب كان الكاتبيعيش احداث شيزوفرينا فُصام الواقع المربك وأضطراب سلوك مجتمعي منهار تماما ً
مابالك اذا ماكانت الشخصية من المرضى المتدربين فكان مقتل مريضة فيالمشفى هو محور المسرحية
في حكاية إنسانة خلف جدران عالية تموت الأحلام
وفيلم حكاية إنسانة
تصاب بالمرض النفسي والعقلي لكنها من الداخل إنسانة تشعر وتتفاعلوتتألم وتحلم فبأس النعوتات الإجتماعية التي تجعل منها إنسانة محطمة من الداخل .
إن مذكرات علاج المرضى النفسيين من خلال الفعاليات الدرامية وّلدتطاقة ايجابية رغم ماتعرض له الكاتب من معوقات اثناء عمله التجريبي في إعادة المريضالى مجتمعه صحيح الجسم وقوي البنية بعلاج يطور قابلية ومهارات المرضى وكذلك يساهمبرنامجه السايكودرامي في تطوير
زيادة الإدراك للمرضى نموهم العاطفي والإيجابي وتوفير فرصةللإنخراط مرة أخرى في صفوف المجتمع
من خلال عرض ماضي الشخيصية المصابه وحاضره ومستقبله وطرق العلاج .
شكراً للمخرج والمعالج النفسي كريم عبد الله
فيما قدمه بكتابه
كريم عبد والسايكدراما مذكرات مخرج في مستشفى الأمراض النفسيةوالعقلية
مذكرات جميلة
شكرا لك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع