الباحث في المهدوية والسفارة الأستاذ الدكتور كنعان جليل ابراهيم البـاوي

41

الباحث في المهدوية والسفارة
الأستاذ الدكتور كنعان جليل ابراهيم البـاوي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
م / إجــــــــــــــــابة
تتألف اعدادية زراعة العزيزية من عدة أقسام وفروع ولكل واحد منهما مرشـــد ورئيـــس .
كانت لإعدادية زراعة العزيزية منذ إنشائها سنة 1957 م انجازات كبيرة متنوعة ما بين الإنتاج النباتي والحيواني ، بل الأكثر من ذلك سعي ادارتها المتعاقبة الى تنميتها والحفاظ على وسائل العلاج والوقاية من الأمراض وتحسين إنتاج الثروة الحيوانية من خلال التلقيح الصناعي. وتوفير البديل المحلي للمعدات الاحتياطية الخاصة بالمكننة الزراعية .وانشاء حقول إرشادية وبرامج التوعية الصحية ، ورصد الآفات والأمراض النباتية .
اما بخصوص المنتجات المعلبة التي شاهدها جنابكم الكريم بيد أساتذة الاعدادية ولم يشاهدها في الأسواق فكلامكم ووصفكم هذا دقيق والسبب ان هذا النوع من الإنتاج كان بمستوى الكفاف العائلي ولم يكن موجها نحو السوق. اذ كانت السوق العراقية غارقة بهذا النوع من المعلبات من اوربا الشرقية الشيوعية بسعر زهيد .لكن اعدادية زراعة العزيزية كانت تنتج محاصيل الحنطة والشعير والذرة الصفراء وعباد الشمس اضافة الى المحاصيل الحقلية الذي كانت تبيعه عن طريق (الضمان) إلى مربي الجاموس ممن يسكنون اطراف المدينة وكانت الأرض التي تزرع عليها هذه المحاصيل تمتد لتغطي مساحة واسعة شاسعة من الرقعة الجغرافية التي تم إنشاء الحي العسكري عليها سنة ١٩٨٠م.اذ تم توزيع تلك الاراضي للعسكرين مع بداية الحرب العراقية الايرانية (80_1988م) لتنطوي معها واحة خضراء تحيط بالمدينة كانت تساهم في حماية وتحسين بيئتها.
تضم الاعدادية المذكورة قسم داخلي لطلاب اعدادية الزراعة ملحق بالإعدادية نفسها _(جملــون ) وكان الطلبة يعيشون فيه طيلة مدة الدراسة على نفقة الحكومة ويتم تجهيزهم بالملابس الاعتيادية وملابس العمل بواقع بدلة واحدة في كل مرحلة بالنسبة لطلبة القسم الزراعي اما طلبة الورشة الصناعية فكانوا يجهزون ببدلتين في العام .
في اعدادية زراعة العزيزية وحدة حسابية مهمتها مسك السجلات الحسابية المطلوبة ، تمسك حسابات المشاريع الإنتاجية وما تنطوي عليه من عمليات البيع والشراء وتوزيع الارباح بالطرق الأصولية اذ يقسم الربح المتأتي عن انتاج المشاريع الزراعية التي يحصل عليها كل طالب او مجموعة من الطلاب في مزرعة المدرسة على الوجه الآتي :
أ – تجمع المصروفات الرئيسية التي تعينها الدائرة المختصة في الوزارة وتخصم من مجموع الوارد.
ب – يوزع الربح الصافي بالنسبة التالية ٥٠٪ للطالب و٣٥٪ للجمعية الزراعية و٢٥٪ واردات للحكومة.
كانت حصة الطالب من الربح تحتسب على اساس الفقرة السابقة من هذه المادة بعد الانتهاء من المشاريع الزراعية في كل موسم زراعي او كل سنة ، وتسلم اليه بأقرب فرصة ممكنة.
تتم تهيئة جميع الوسائل المطلوبة للإنتاج الزراعي من اراضي ومياه ومكائن وحيوانات ودواجن وبذور وادوية للمكافحة وما اشبه وتتخذ الادارة التدابير اللازمة لقيام الطلاب في مختلف الصفوف بعملية الانتاج خلال الدروس العملية عن طريق المشاريع الفردية او الجماعية وعلى طلاب هذه المدارس ان يمارسوا بإشراف المدرسين المختصين عمليات الانتاج الزراعي جميعها بجد وامانة حتى ينتهوا من تصريف حاصلاتـهم ومنتجاتهم بأنفسهم داخل المدرسة.
مدير المدرسة كان ملزماً بتقديم تقرير سنوي الى وزارة التربية فيه خلاصة عن الناحية الإنتاجية والمواد المتأتية عنها إضافة إلى تقرير دوري عن أعمال الحقل والمشاريع الإنتاجية. كانت اعدادية زراعة العزيزية تنتج اللحوم البيضاء وبيض المائدة وعسل النحل وفيها مشتل للزهور وبيت زجاجي ما زلت اتذكره ، نعم زجاجي وليس بلاستيكي.
اهدى مدير المدرسة الاستاذ عبد الحميد السامرائي (رحمه الله ) عبوتين زجاجيتين من العسل للرئيس احمد حسن البكر اثناء زيارته لها عام 1971م عائداً من تفقده اللواء السادس الذي كان مرابطا في صحراء الشعيلة .وقد اعترض البكر على ذلك رافضا استلام الهدية ..لكن مدير المدرسة بفطنته تجاوز هذا الاشكال والاحراج _مخاطبا البكر _ ارجو ان تقبل واحدة كهدية والثانية نستوفي ثمنها من سيادتكم للتعبير عن تقديركم وتشجيعكم المنتوج الوطني.
اما ربات البيوت فقد كانت تقوم بصناعة الكثير من المواد الغذائية منزلياً ومنها الدبس والخل والطرشي ومعجون الطماطم ومربى الفاكهة وكل هذه المنتجات مخصصة للاكتفاء الذاتي المنزلي وابرز مميزاتها انها خالية من المواد الحافظة التي تستنزف صحة الانسان وتدمر مناعته وخلايا جسمه . كانت الامهات العظيمات يتأقلمن مع الظروف المحيطة ويبتكرن طرقا متنوعة لحفظ الطعام من التعفن ولعل ابسط تلك الطرق الحرص على اعداد وجبة طعام تكفي ليوم واحد والتي كانت معها البركة تفيض ، والصحة والعافية تَستَفِيض. كانت بعض الاغذية يتم حفظها باستعمال السلال وتغطيتها بقطعة من القماش النظيف الشفاف حتى لا تصلها الحشرات او القوارض .كانت تلك السلال مصنوعة من القصب بحرفية عالية . وهكذا كانت الامهات يعملن بكل اخلاص من اجل تطوير البيت العراقي وتربية الابناء في ذلك الزمن الجميل البسيط المفعم بالبراءة والنقاء والصفاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع