الإيحاء والتجلّي في بناء القصيدة السردية التعبيرية/الشاعر فاضل ضامد

بقلم: كريم عبدالله ..بغداد – العراق  7/3/2019

عندالشاعر : فاضل ضامد .. هندسة .. حين نكون هلام

يستطيع الشاعر الحاذق ان يستخدم الإيحاء بطريقةابداعية يعبّر فيه عن مواقفه النفسية , كونه من العناصر المهمة في بناء القصيدةفهو يلعب دورا مهما في عملية الابداع ويمنحها العمق والتأثير لدى المتلقي .فالإيحاء يستخدم للتأثير في ذهن المتلقي بفكرة معينة , وكلّما كان الايحاء قوّياازداد تأثيره , لذا لابدّ ان يتقن الشاعر طريقة يحدث فيها تأثيرا ايجابيا يرسم منخلاله صورا تتزاحم في ذهن المتلقي وتثير انتباهه وهذا ما يسعى اليه الشعر . وهناكطرق يستخدمها الشاعر في الايحاء عند المتلقي , فاما يكون عن طريق المفردة التيتدخل في النسيج الشعري , او عن طريق الصورة الغريبة والمثيرة , او عن طريق الالوانالتي يستخدمها في داخل هذا النسيج , وكل واحدة ستؤثّر حتما على حواس المتلقي وتثيردهشته .

في قصيدة الشاعر / فاضل ضامد .. هندسة .. حيننكون هلام / يضعنا امام زخم ابداعي غريب عن طريق استخدامه للاشكال الهندسة التي تصدمنامنذ عنوانها حيث استخدم مفردة / هندسة / ومفردة / هلام / حيث التناقض ما بين الشكلالمنتظم واللامنتظم في محاولة لصناعة الغرابة واللامتوقع ورسم صورة إيحائية مثيرةلدى المتلقي . 

اننا امام لوحة تجريدية استطاع الشاعر رسمهابالكلمات بدلا عن الالون , وظف الأشكال الهندسية مستعينا بها لتوحي لنا هذه الاشكالالمنفردة مرة ومتداخلة مع بعضها مرّة اخرى عن حجم المعانات والتشظّي في الذاتالشاعرة , هذه الصور التشكيلية كان يريد من خلالها جمالية شكلية لكونها تمتلك منالدلالات الرؤيوية  والتعبيرية الصورية مايمنحها عمقاَ وصراعا مستمرا داخل النصّ , وكذلك رؤية جدلية ما بين الذات المقهورةوالواقع الشرس .

وبالعودة الى النصّ نلاحظ هذا الأرباك الذي يخلقهالشاعر في ذهنية المتلقي وخلق صور مستفزّة وتأجيج الصراع , فمثلا نقرأ ../ علىالمربع الدائري كان يقف المثلت الافقي ليضيء دروب المستطيلات المعينية وهي تنسكبمن دلو الاهرامات المنبسطة على ارجوحة مغلقة ../ .. انّ الشاعر استطاع حشد عددكبير من الأشكال الهندسية في هذا المقطع الشديد التكثيف / المربع / الدائرة /المثلث / المستطيلات / المعين / الهرم / , ان اغلب هذه الاشكال الهندسية تعبّر عنهزيمة الانسان وصراعه وجوديا وفكريا واجتماعيا وسياسيا , وكذلك عن الأنظمةالأستبدادية وصراعه في دائرة مغلقة لا سبيل للذات من الخروج منها , او هي عبارة عنحواجز تحيط بالذات الساقطة في الفتن ووسط هذا الاضطراب الذي يعمّ الواقع , وربماتوحي لنا بمستوى التهديد المستمر الذي تعانيه هذه الذات يوميا وانهيارها وسقوطها .وهنا نقرأ ايضا هذا القلق والخوف والمعانات في هذا الواقع الموبوء مستعينابالاشكال الهندسية / الكرة – الدائرة / المخروط / المثلثات / المكعب / المربعالخطوط المستقيمة / التحدّب منحينيات / ليزيد من حالة الصراح في لوحة تشكيليةمثيرة , فمثلا نقرأ هنا ../ قلقلة تلك الكرة السائلة كالمخروط هاربة من وكرالمثلثات بزواياها الخيطية، حتى المكعب بنى داره على مربع مهاجر، قاسية هذة الخطوطكلما استقامت يظهر التحدب عرضيا كأن المواقف عمر بلا آفاق وكأن العمر منحنيات بلافائدة ../ ..هذا القلق المستمر واللاجدوى والانهزامية لدى الذات الشاعرةوالمصير المجهول الذي ينتظرها , وشحن هذه الاشكال الهندسية برمزية محببة تدفعالمتلقي المبدع الى الوقوف عندها طويلا في محاولة فكّ شفراتها والبحث عن التأويلالمناسب لها وقراءتها قراءة ابداعية منتجة . ونقرأ ايضا ../ .. تبقى صورتيهندسة المرايا ثالوثنا العمق نمد اصابعنا فيرتجف الهلام حينها نختزل البصماتبقضمات من ورق ونغادر كأرغفة فارغة من دقيق ساعاتناالمترهلة على أعمدة النور فتبقى الطرقات تطوي نفسها لتترك الخطى على التراب يمحوهامهندس الريح وبارع العواصف على مقابض الانزياح ../ . .هذا التشتتوالتشظّي والتقاطع معبّرا عن التصدع في الذات والانهيار بسبب الظلم والتسلّطوالاستبداد وبشاعة الواقع اليومي , يحاول الشاعر ان يرسم لنا ملامح صورته عبر هذاالاشكال الهندسية في زمن مغلق وبنظرة تشاؤمية . ويختتم الشاعر نصّه بهذه اللوحةالغريبة والمثيرة ../ .. نبقى مستعمرة لأعمالبيكاسو وبراك ثم ينهال علينا محتلون اخرون لا يحملون حقائب الاسعافات لنتخلص منرتم هذا اللحن كأن بوق الأنابيب يمتص أصواتنا لنعود اجسادا صامت ../ ..حيث تبقى الذات الشاعرة التي تمثّل الجماهير المغلوبة على أمرها منهزمة تحت رحمةالقمع والفساد تعبّر عن حالة النفي والغربة والفناء .

لقد استطاع الشاعر ان يستثمر تقنية وهندسةالقصيدة السردية التعبيرية المكتوبة على شكل كتلة واحدة / افقية / بدون تشطير اوتوقفات او سكتات او فضاءات في رسم لوحته الشعرية المثيرة للجدل , حيث الفقراتالنصّية الطويلة وببناء جملي متواصل من اجل تضخيم الايحاء وابراز الصور الشعريةبصورة مثيرة حيث تتجلّى اللغة بانزياحاتها وتفجير طاقاتها , وهذا ما جعل النصّيمتلك بُعداً دلاليا , وتوهّجا مستمرا وصراعا يتناوب ما بين القوة والضعف , فيمحاولة من الشاعر ابراز المواقف وتصوير المحنة والواقع المتهرىء .

هندسة ..حين نكون هلام ..بقلم : فاضل ضامد .

على المربعالدائري كان يقف المثلت الافقي ليضيء دروب المستطيلات المعينية وهي تنسكب من دلوالاهرامات المنبسطة على ارجوحة مغلقة، قلقلة تلك الكرة السائلة كالمخروط هاربة منوكر المثلثات بزواياها الخيطية، حتى المكعب بنى داره على مربع مهاجر، قاسية هذةالخطوط كلما استقامت يظهر التحدب عرضيا كأن المواقف عمر بلا آفاق وكأن العمرمنحنيات بلا فائدة ، تبقى صورتي هندسة المرايا ثالوثنا العمق نمد اصابعنا فيرتجفالهلام حينها نختزل البصمات بقضمات من ورق ونغادر كأرغفة فارغة من دقيق ساعاتنا المترهلة على أعمدة النور فتبقىالطرقات تطوي نفسها لتترك الخطى على التراب يمحوها مهندس الريح وبارع العواصف علىمقابض الانزياح .نبقى مستعمرة لأعمال بيكاسو وبراك ثم ينهال علينا محتلون اخرون لايحملون حقائب الاسعافات لنتخلص من رتم هذا اللحن كأن بوق الأنابيب يمتص أصواتنالنعود اجسادا صامتة .. 

شارك المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

إلغاء الرد

أحدث المواضيع

اختر كاتب

بالفيديو

شارك المقال
%d مدونون معجبون بهذه: