الإنسان القولي والإنسان العملي

30

ابتليت أمتنا بطائفة عظيمة من أبنائها يحسنون الخوض في كل المواضيع السياسية
والثقافية والرياضية وحتى الطبية بل لا تستغرب أن تجدهم يخوضون في قضايا دينية
شائكة تتطلب علماء جهابذة وفقهاء على دراية بالواقع المعاش ولكن هؤلاء الناس
،يستمتعون بفن الكلام ،يبيعون الأوهام وخاصة كثير من مدربي التنمية البشرية
،بضاعتهم المزجاة مجرد كلمات تحمل اسم دورات تدريبية وهي أبعد عن التدريب و
أنا اتكلم هنا تجربة وخبرة بهذا الواقع ،فما الذي يجعل الإنسان القولي يختار
عوالم الكلام ويبقى طول عمره يسبح في أفلاكها ويظن أنه يحقق الإنجازات لأمته
؟والإجابة بسيطة ،النفس مبرمجة على شهوة الكلام لأنه سهل ولا يكلف شيئا ،لا
يكلف جهدا ولا مالا ولا تخطيطا استراتيجيا ،لذا تجد الإقبال عليه في دول
التخلف والانهيار وكم أعجبني المفكر المصري “مصطفى محمود”عندما طرح على نفسه
سؤالا :هل ألقى الله بمجرد كلمات اسكنتها صفحات الكتب ورغم أنه ألف أكثر من
تسعين كتابا اعتبر ذلك مجرد كلمات فقرر أن يخصص جزءا من أرباح كتبه الناجحة
للأعمال الخيرية فبنى مسجد مصطفى محمود ومستشفى كبيرا ،حتى يخرج من الإنسان
القولي إلى الإنسان العملي ،فمن هو الإنسان العملي ؟
الإنسان العملي يؤمن أن للعظمة تجليات في واقع الشخص،فلا عظمة دون إنجازات
عظيمة وترك الأثر الكبير والعميق والتأثير في الأحداث فالإنسان العملي يفكر
ليعمل ويخطط لينفذ ،هدفه الأسمى هو أن ينجز ،أن يترك آثارا لا يمحوها الزمن .
و هو أيضا قليل الكلام ،يتعلم من قوة الصمت والتفكير العميق ،يعرف قيمة
اللحظة الراهنة فالعمر مجرد لحظات ودقائق وثوان ،فصناعة النهضة وبناء الحضارة
تبدأ من احترام الوقت وتقديره وتثمينه .
فالإنسان العملي هو باني نهضات الأمم ووقود انطلاقها نحو السؤدد والعظمة
،فما أحوج أمتنا إلى إنسان القول والفعل والعمل المثمر المؤثر !.

الكاتب والباحث في التنمية البشرية:شدري معمر علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع