الإستعباد الفكري..أو حرب العمامة و الطربوش

45

(من خلال كتاب حصوننا مهدّدة من داخلها  للدكتور محمد محمّد حسين)

تجمع الدراسات على أن ازدواجية اللغة كانت  السبب في  تخلف العرب العلمي و الثقافي، الذي حال بينهم وبين التفوق و النبوغ،  وكان أنصار اللهجاتالسوقية ودعاة تطوير العربية الفصحى من غربيين و عرب مستغربين هم من حركوا هذهالقضايا، فزعموا أن العرب يقرأون و يكتبون بغير اللغة التي يتكلمون بها ، هذا ماجاء في كتاب الدكتور محمد محمّد حسين في كتابه بعنوان “حصوننا مهددة منداخلها” و الدكتور محمد حسين كما روي عنه، تعرض عدة مرات للإغتيال بسبب كتابهبحيث كشف حقيقة الغرب و ما يخططونه لمحو الإسلام، كما رسم فيه صورة سوداء للعرب وغفلتهم عمّا يدس لهم من سموم غربية من أجل قتل الشخصية العربية و محو مقوماتها وتدمير تفكيرها و تسميم ينابيع الثقافة فيها

الكتاب الذيصدرت طبعته الأولى عام  1967 عن مؤسسةالرسالة، أعيد طبعه لثامن مرة عام 1983 عن نفس المؤسسة،  لأهميته ، و لعل إعادة قراءة هذا الكتاب يجعلالقارئ يعيد النظر في كثير من المسائل التي ركنت في زاوية النسيان، و يقارن  بما جاء في الكتاب و الوضع الذي آلت إليهالشعوب العربية و هي تعيش الثورات و الحروب الأهلية بسبب إهمالها القيم العربية والإسلامية الأصيلة وقد  انتقد الدكتور محمدمحمّد حسين في كتابه مواقف كثير من الكتاب، لاسيما المقالة المتعلقة بـ: “مستقبلالثقافة في المجتمع العربي” للدكتور كامل عياد ، الذي انتقد الأديب طه حسين حينما تحدث عن “مستقبل الثقافةفي مصر”،  و ما جاء به  كذلك عبد الرزاق السنهوري عن القانون المدنيالعربي، حيث دعا هذا الأخيرإلى تبديل الشريعة الإسلامية،  و توحيد القانون المدني في سائر البلاد العربية (مصر، سوريا، لبنان،تونس، الجزائر، المغرب و العراق) كون هذه البلدان تمزج بينالشريعة الإسلامية و القوانين الغربية، ماعدا اليمن و الحجاز اللتان تطبقانالشريعة الإسلامة قبل ثورة التغيير طبعا أو ما سمي بالربيع العربي أو ظهور داعش .

فالكتاب يدعو إلى مراجعة النفس ، لعل و عسىتسترجع الأمة العربية شيئا مما فقدته من مقوماتها،  فقد انتقد الكاتب دور جامعة الدول العربية، خاصةفي الجانب المتعلق بترجمة الكتب الأجنبية  إلى اللغة العربية، و تحدث عن مسألة  الروحانية و علاقتها بالصوفية  التي حاربها بعض الكتاب عن جهل، و قالوا أنها مذهبغير إسلامي، و هي لا تخرج عن مفهوم الزهد الذي عرف عن بعض الصادقين من الصالحين فيصدر الإسلام ، كما أنها  تتعارض مع التفكيرالعلمي القائم على المشاهدة الحسية و التجربة العلمية، ثم قضية التغريب westernisation و الجماعات الداعيةإلى بناء المجتمع من جديد أو بناء المجتمع الجديد من خلال هدم القديم،  فكثير من الباحثين كما يشير الدكتور محمد محمّدحسين وقعوا في الخطأ عندما انكبوا على البحث في أمور الدين و العقيدة و اللغةالعربية باسم الدراسات الإسلامية، ما كشفه كتاب “حصوننا مهددة من داخلها”هو أن الدراسات الإسلامية  تسمية أوروبية،فهي ترجمة حرفية للأقسام التي أنشاتها الجامعات الأوروبية لتضم دراسات تتعلقبالمسلمين في تاريخهم و آدابهم و مجتمعاتهم، بكل ما تتسع له هذه الكلمة من معانيالدين و العلوم و الفنون و العادات و التقاليد و البيئة،  الهدف منها خدمة المصالح الإستعمارية فيتعاملها مع البلاد الإسلامية و المساعدة على التخطيط لها، و من وجهة نظر الكاتب،وجب المقارنة أو التفريق بين الدراسات الإسلامية و العلوم الإسلامية، هذه الأخيرةهي علوم التفسير و الحديث و الفقه، و تقوم على أولويات لابد من تحصيلها منها حفظالقرآن ، و بدون هذه الأولويات لا يمكن  أننبني دراسات إسلامية صحيحة، و لذا وجب على المتخصصين في الدراسات الإسلامية حتى لوكانوا غير مسلمين أن تكون لم أسس أولية حول الإسلام و الكتاب المقدس للمسلمين (القرآن).

يقول صاحب الكتاب أنه  وجب اليوم  أن تحاط العلوم الإسلامية بالعناية حتى لا تتعرضللإنحراف، لأن بعض الدراسات الإسلامية تساير الحضارة الغربية و هو ما حدث مع طهحسين في كتابه مستقبل الثقافة في مصر، و الذي أوقع الطلاب في الخطأ بل قادهم إلىالجهل،  و فقدوا الإعتزاز بشخصيتهم العربية،و الدليل ما حدث في العشرينيات و أوائل الثلاثينيات فيما سمي بـ: “ثورةالعمامة و الطربوش”، أرادت جماعة من طلاب الأزهر أن تنسلخ من صفتها الدينية وأن تباعد بينها و بين من يربطها بهذه الصفة، و فضلت الطربوش على العمامة، وكثرالكلام عن لصحاب العمامة، و صعوبة اللغة العربية و في الإزدواج الذي تعيش فيهالشعوب العربية، التي تفكر بلهجتها العربية و تكتب آدابها و علومها بلغة أجنبية، وحدث ما حدث من اختلاف و خلافات حول النص القرآني ، حينما نشرت إسرائيل  مصحفا محرفا بين المسلمين في بعض البلادالإفريقية في فترة من فترات الإضطراب و الفتنة، لأن بعض المسلمين كانوا يعتمدون فيقراءة القرآن  على المكتوب دون الرواية أوكما سماها بعض العلماء بـ: “الوِجَادَة” .

في الكتاب سلط محمد حسين الضوء على بعضالمصطلحات، مثل مصطلح العصور الوسطى  و قالأنه تعبير أوروبي يقترن في أذهان أصحابه بالتخلف و الهمجية،  و العصور الوسطى يقابلها  عصر الرسالة المحمدية و كانت أزهى عصور الإسلام،و هم بذلك يريدون التشهير بأن الإسلام دين عنف و استعباد  و عصر ظلم و ظلام، و في كل مرة يرددون هذاالكلام، لأنهم يدركون أنهم في كل مرة يخاطبون جيلا جديدا غير الذي سمعهم منقبل،  و لكي يستمروا يعملون على ترقية أفرادعصابتهم إلى المناصب العليا و مراكز تسمح لهم ترويج دعاويهم، و السيطرة علىالصحافة و الإذاعة و التلفزيون و القنوات الفضائية، حيث استدرجوا الناس و بخاصةالشباب بتزوير الكلام و تحريفه، و تقويل ما لا تقوله المعارضة، و عرفوا كيف يخدعوناالصيد بإخفاء الشراك.

قراءة علجية عيش

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع