الأدب الأفريقي..الكنز المجهول.. دعوة إلى إثرائه و تأريخه

20

الأدب الأفريقي..الكنز المجهول.. دعوة إلى إثرائه و تأريخه

(الروايةالإفريقية نموذجا قراءة في دراسة أجرتها الحقوقية السودانية مروى التجاني)

(مع حلمي شعراوي في: تراث اللغات الإفريقية… تراث أفريقي عربي)

(في الحديث عن جذوراللغة “الأفريكانية” و كتابتها)

لا يختلف إثنان أنه يوجد أدب افريقي،و أدب عربي و أدب أمازيغي، و أدب المهجر، و أدب السجون، و هذه الأنواع الأدبية منشأنها أن تصل و كُتَّابِهَا إلى مستوى العالمية و قد تدرج كتاب و لغويون في الحدثعن اللغة الأفريكانية و جذور نشانتها و كيف كانت تكتب بالحروف العربية، و دورالترجمة التي خاضت هذا العمل منذ القرن السابع عشر، إلى أن تأسس المعهد الثقافيالعربي الأفريقي في مالي و الإتحاد الإفريقيلتقريب وجهات النظر في كل القضايا السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية و كذلكالقضايا الفكرية الثقافية و الأدبية و كل ما يتعلق بالفكر الحضاري

الرواية الأفريقية كنموذج كانت دراسة أجرتها الكاتبة الصحافية و المناضلة الحقوقية مروة التجاني نشرتعلى موقع الأنتولوجيا alantologia.com و الحوار المتمدن ahewar.org عرّفت فيها الباحثة بالأدب الإفريقي و أشارت إلىما أجمع عليه عدد من الأدباء الأفارقة المهتمين بالقارة و الذين عرفوه بأنه أدب المناطق الواقعة جنوب الصحراء الكبرى وخارجمجال اللغة العربية، كما أرادت أن تكسر القيود على الأدب الإفريقي مقدمة في ذلك الرواية كنوع من أنواع الأدب فيظل غياب المشهد الروائي الأفريقي عند المتلقي العربي رغم كثافة الإنتاج في الروايةالأفريقية ، وقد تطرقت الكاتبة إلى ظروف كتابة الرواية الأفريقية باللغة الأجنبية و عدم انتشارها بسبب القمع الاستعماري للغاتالأم ، إضافة لذلك ضعف وغياب دور النشر التي تربط الشمال والشرق الأفريقي معبعضهما والعكس ة قارنت بين كتابات غرب أفريقيا الإنجليزية التي كانت تعبر عن جدلية الاستعمار ، و أدبالغرب الأفريقي الذي كان ينادي بالمساواة والحقوق دون أن تستثني دول الشمال التي كانت ذات صبغة فرانكفونية كـ: ( مالي ، الجزائر،المغرب و تونس,,الخ) ، وكانت مشاكل الهجرة حاضرة في المشهد الروائي الأفريقيالحديث مثل رواية ” كامراد” للكاتب الجزائري الصديق أحمد،

كما اعتمدت الباحثة على ردود فعل النقاد في محاولةلتفكيك هذه الإشكالية التي انقسمت حولهاالآراء، البعض منهم كما تقول هي حلل قضيةحاجز اللغة والهوية المتنازعة بين اللغات الأم ولغات المستعمر ، البعض الآخر تناولالأثر السياسي والصراع بين المثقف والسلطة الذي أفرز أدوات رقابة ومنع مما قلل منانتشار الرواية الأفريقية ، وفريق آخر يرىأن انتشار الرواية الأفريقية كان أسرع وأنجح في العالم الغربي لأنهم خاطبوهمبلغتهم وأوصلوا الرسالة الثقافية للموروث التراثي الأفريقي فيما عرف بالفرانكفونيةوالأنجلوساكسونية ورهنوا انتشار الرواية الأفريقية بثورة المعلوماتالتي فتحتالمجال لفتح نافدة من نوافذ الأدب الإفريقي و سرد تاريخ القارة، واحتلت مكانةعالية بين تيارات السرد العالمية خاصة مع انتشار حركة الترجمة ، هي روايات تحكيتاريخ المستعمر والنضال وأنماط العيش اليومية ، وتزخر بالعوالم الغرائبيةوالفلكلور المحلي والتراث القديم ، و استمرار السرد الأفريقي يعني الحديث عنالهوية الأفريقية ومنتوجها الثقافي المعاصر.

و في دراستهاقدمت مروة التجاني ثلاثة آراء : الأول للكاتب الجنوب أفريقي ( إركيال مافاليلي ) ومقولته أن الشمال العربي المسلم لا علاقة له من الناحية الثقافية بالإنسانالأفريقي ( و سنعود ‘لى هذه الفكرة لاحقا) ، و الرأي الثاني للأديب مازيسيكونيني و هو على ما يبدو رأي نقيض، يرىهذا الأخير أن الأدب الأفريقي هو الأدب الذييصور واقعاً أفريقيًّا بجميع أبعاده وهذه الأبعاد لا تضم ألوان النزاع مع القوىصاحبة السيطرة السابقة مع القارة وحسب وإنما تضم أيضاً جميع الأشكال الأدبية داخلالقارة الأفريقية ، و لعلنا نقف مع الرأي الثاني، فلا يختلف إثنان طبعا أنه يوجدأدب افريقي، و أدب عربي و أدب أمازيغي، و أدب المهجر، و أدب السجون، و أنواع أخرىمن الأدب كأدب الطابو أو أدب الجنس إن صحت تسميته، تقول الكاتبة أن الرواية الأفريقية أخذت طابعالشكل الغربي في البناء الهرمي للبنية الشكلية و وظفت في مضمون قضايا اجتماعية ، وأفريقيا تزخر بالقصص الخرافية والأساطير والحكايا الشعبية التي تتناقلها الأجيالجيلاً بعد جيل ، ولم يتم تدوينها بعد، وظل هذا النوع من الأدب في طي النسيان إلىحين تعرضت الشعوب الإفريقية إلى الغزو، و مع بداية حركات التحرر و الاستقلال التيانطلقت في معظم دول القارة في الخمسينيات من القرن الماضي ، برزت في الساحةالأدبية أسماء عديدة تكتب بهذه الأنماط إضافة لترجمة بعض ما دون باللغات المحلية ،فكانت موضع اهتمام لدى النقاد الغربيين في أوروبا وأمريكا، وذكرت في دراستها أاسماءعديد لمع نجمها في الفضاء الأدبي لايسع المجال لذكرها

تعليــــــق..

الحقيقة أن الكاتبة انطلقت من موطنها السودان الذي عرفعدّة هزات و مؤامرات خطط لها الإستعمارالعالمي بتأجيجه الصراعات و قدمت صاحبة الدراسة عيّنة من هذه العوائق التي تعانيهادولة السودان (موطنها) حيث يوجد أكثر من 500 لسان و يتعذر ترجمته إلى لغات أو لهجاتأخرى أو تدوينه عبر اللغات الأوروبية، الجميع طبعا يتفق على أن الرواية مهما كانتجنسيتها و مهما اختلف لسان كتابها تطرح مشكلة “الهوية”، يبقى السؤال حولما إن كان الأدب الإفريقي أو ما يزال متأثرا بلغة المستعمر في ظل وجود بعضالكتابات باللهجات المحلية ، فهذا يرجعإلى النظام السياسي و الثقافي الذي يعيش فيه كل روائي إذا قلنا أن الرصيد الفكري والثقافي للشعوب الإفريقية ما يزال شفهي، أي انه لم يدوّن بعد و لم يخضع للدراسة و التحليل و هو ما جاء فيكتاب الباحثة عندما أشارت إلى أن الأدب الشفهي الأفريقي غير المكتوب يمثل المساحةالأكبر ويفوق في وجوده ما كتبه الأفارقة أنفسهم أو الباحثين من جهات أخرى، و هذابدوره يشكل عائقاً في التعرف على الرواية الأفريقية بصورة كبيرة ، أمام تعدد اللغاتو تعدد اللهجات المحلية في أفريقيا، الحقيقة و نحن نتصفح ما جاء في الدراسة، لمتتطرق الباحثة إلى تعدد الثقافات في السودان، و بالخصوص ثقافة “الدينكا”جنوب السودان، و ثقافة مروى النوبيةالسودانية التي امتدت إلى مصر، ثم أن بعض الروائيين يتجاوزن حدود “البديهيات”،فعندما نقف على موقف الروائي نغوجيواثيونغو (ذكرته الباحثة في الكتاب) عندماقال أن اللغات الأوروبية سيما الإنجليزية ليست أفريقية، فهذا أمر بديهي و لا يحتاجإلى شرح أو تعليل، تبقى قضية اللغة فهي كما قال الأديب حامد بخيت و غيره سلاح قوي يمكن من خلاله للمستعمر السيطرةعلى الشعوب ، و فكرة ( واثيونغو ) حول بعث اللغات كمشروع ثوري متقدم يحتاج إلىإثراء إذا ما تمت عملية تطوير اللغات الأفريقية وأصبح من الممكن كتابتها بحيث يمكنبعد ذلك استخدامها في الكتابة الأدبية ومن ثم نقلها إلى الآخر غير الأفريقي .

تراث اللغات الإفريقية… تراثأفريقي عربي

أما حديثها عن الحداثة في الأدب الإفريقي، ذهبتالباحثة مروة التجاني إلى القول أن حداثة الرواية الأفريقية في ديمومة مستمرة منذتحولها من حكاية مروية إلى نص مكتوب استوعب تقنية الشكل الغربي في قوالب مواضيعأفريقية ، فمهما اختلفت الآراء و المواقف حول موقع الحداثة في الرواية الإفريقيةأو الأدب الأفريقي عموما ، فقد استطاعالأدب الإفريقي الحفاظ على الهوية، هوية الشعوب الأفريقية من شرقها إلى غربها و منشمالها إلى جنوبها، فقد كان للأدب الثوري دور جلي في كشف مخططات الإستعمارالثقافية، و هم ما لم تتطرق إليه الباحثة ( الأدب الثوري الإفريقي) فكانت هناك تجارب أفريقية صنعت الحدث الثقافي و الفكري تناولت الواقعالإجتماعي، السياسي و الإقتصادي و انتقدته بشجاعة سواء كانوا كتابا أو حكاما وقادة واجهوا اليد الإستعمارية التي طالما سعت إلى طمس هوية الشعوب المستعمَرة، والتاريخ يذكر أن الأفارقة في القرن العشرين خاضوا نضالا مستميتا من أجل الإستقلال و اتخذ صورا واشكالا، ليس بالسلاح فحسب بل كان ثورة بالقلم رسمها كتاب و أدباء منذ أن ظهرتالفكرة “الأفريقانية” أثير النقش حولها في المؤتمرات الست التي عقدت بين عامي 1900 و 19945، و أتيحت فرصةالتعليم أمام الإفريقيين سمح بظهور نخبةمثقفة.

ما لم تتطرق إليه الباحثة كذلك هو أن العديد منالدراسات تناولت قضية اللغة في الأدب الإفريقي بصفة عامة و هذا باتفاق العرب والأفارقة من خلال إقامة المعهد الثقافي العربي الأفريقي في مالي و هذا في بدايةالثمانينيات من القرن الماضي، لتنشيطالعلاقات الثقافية بينهما، ففي مالي مثلا تقع (تمبكتو) كنز التراث العربي الإفريقيو مراكزه التاريخية و منها مركز أحمد بابا التمبكتي و مركز ماما حيدرا للوثائق والمخطوطات، و في مالي أيضا تاريخ الإلتقاء الإجتماعي و السياسي و الممالك العظيمةالتي ارست قواعده، إلا أن الفرنسيون غيبوا هذه المنطقة عندما استقر بهم المقام على الساحل الغربي لإفريقيا و جعلوا داكار مركز الحداثة الوافدة مع الإستعمار الغربي، كما أنهم لم يستطيعوا افيتسطان في قلب بلادالسودان و عصبها التاريخي في امبراطورية مالي، لذلك ظلت مؤسسات التاريخ الإفريقي محتفظةبنكهتها في مالي ، في (تمبكتو و في جنى و في باماكو) التي يوجد بها جامعات و مساجدشامخة و دور العلماء، حسب الدراسات، ماكان موجودا هو تراث عربي عن افريقيا، ممثلا في ما نقله الرحالة، و كتب باللغةالعربية مثل كتابات أحمد بابا التمبكتي، ولولا عملية الترجمة التي خاضت هذا العمل منذ القرن السابع عشر لظل هذا التراثمدفونا، و قد تحدث عن هذه الأعمال ما رواه كولي cooly في كتابه الشهير negroland of arabs،المكتوب عام 1846 ، أما الأوروبيون فلم يهتموا بما تمت كتاباته باللغات الأفريقية،لأنهم كمستقين كانوا يجيدون اللغة العربية لدهشتهم بالحرف العربي أو ما سمي بالعجمي Ajami و هي اكثر من 20لغة معظمها تحديدا في غرب أفريقيا و فيقلب امبراطورية مالي.

نعم لقد ترجمتالرواية الأفريقية من لغاتها المحلية إلى لغات أخرى مما شكل حلقة تواصل داخلالقارة وخارجها ، واتسعت دائرتها ودخلت مجال المنافسات الإبداعية والمنابر الفكريةوحصد كتابها جوائز قيمة تضاف لمراتب الأدب الروائي الأفريقي وخلفت أثراً بينأجيالها ومازالت القارة تنتج أدباً روائياً له الريادة في مواكبته لقضاياالمجتمعات الأفريقية ، قبل وأثناء وبعد الاستعمار، و قد تطرق لهذه المسألة الحساسةالدكتور حلمي شعراوي عندما كشف ألاعيب الإعلام الغربي الذي روّج من مجرد الحديث عنكتابة اللغات الأفريقية مقولة أن “الشعوب الإفريقية لم تعرف الكتابة” وعندما أزعجتهم ثبوت وجود النصوص الإفريقية بالحرف العربي، اعتبروها مجرد “خربشات” دينية لا ترقى إلى مرتبةالنصوص أو التراث، معبرا عن اسفة لوجود باحثين و مثقفين أفارقة يعتقدون في ذلك حتىالآن لتبرير عدم معرفتهم بالعربية الأصل من جهة و استغراقهم في الحداثة من جهةأخرى، رغم أن الفتوحات الإسلامية كان لها دور كبير في انتشار اللغة العربية في القارة ، دون أن يدركوا مخاطر تجاهل الهوياتالوطنية التي تعكسها الثقافات الأفريقية وانعكاستها على “العولمة”، في تفتيت مجتمعات الدول النامية و طمس هوياتهاو إنجازاتها التاريخية بل شيوع أفكار ما بعد الإستعمار و ما بعد الحداثة كمؤثر في قضايا الهوية و التاريخ و التراث لدىالشعوب.

جذوراللغة “الأفريكانية” و كتابتها

ما يمكن الإشارة إليه هو أن اللغة العربية انتشرت بقوةفي العالم كله ( الغربي ، العربي و الأفريقي) و قد ذكر المؤرخون كيف وصلت اللغة العربية إلى غاية جنوب افريقيا ، و كانوا يكتبون اللغة الأفريكانية ( كما جاء في بعض الكتب) بالحروفالعربية، و اللغة الأفريكانية هي اللغة الثانية بعد اللغة الإنجليزية، و كانتمستعملة بكثرة قبل وصول الإنجليز إلى جنوب افريقيا، تقول البحوث أن عماد اللغةالأفريكانية في الأصل من اللغة الهولندية، و لكنها ابتعدت عنها حتى أصبحت مختلفةعنها، بحيث أدخلت عليها مفردات و تعبيراتمحلية و ماليزية من أثر الإحتكاك ما بين الهولنديين الأوائل و سكان البلاد، والسبب في كتابتها بالحروف العربية لأنها في اول نشاتها لم تكن لغة ذات كتابة لأنها نشات بين طوائف مختلفة،و كان المسلمون أول من احتاج إلى كتابتها فكتبوها بالحروف العربيية من أجل تعليمابناء أفريقيا علوم التوحيد.

أنظر في ذلك../

1- كتاب: أفريقيا من قرن إلى قرن تاليف حلميشعراوي

2- كتاب: مشاهدات في بلاد العنصريين بقلممحمد بن ناصر العبودي

قراءة و تعليق علجية عيش بتصرف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع