اسهامات المرأة الجزائرية في الادب والشعر الموروث الشعبي

67
اسهامات المرأة الجزائرية في الادب والشعر
الموروث الشعبي
سليمة مليزي

 

كأديبة أؤمن بأن المرأة قادرة على فعل الفارق ما يميزها عن ابداع الرجل ، والكتابة تجربة إنسانية من الطراز الأول، و بأن الإنسانية غنية بما يُحكى ويقال ويلامس هموم الكثيرين، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو حتى الدولة، فتحْتَ سماء الإنسانية نستطيع أن نتضامن كبشر ونتكاتف معًا، لكن على الصعيد الآخر إن نظرنا في الوقائع التاريخية نجد أن كون المرأة كائنًا مضطهدًا ومظلومًا، أدى إلى قلة الاهتمام بأمرها وقضاياها، ولم تكن فكرة الكتابة حتى باسم امرأة أمر سهل أو هين، فنجد أن كاتبة مثل الإنجليزية ماري آن إيفانس كانت تنشر أعمالها تحت اسم مستعار هو جورج إليوت، كانت تكتب باسم رجل حتى تقول ما تريده باسم رجل لكي لا ينقلب المجتمع عليها أو يقلل من قيمة ما تكتب لمجرد أنها امرأة.
لو عدنا الى تجربة المرأة الجزائرية في مجال الابداع نجد أنها فرضت حضورها الوطني والعالمي منذ الاستقلال ، وتعتبر من بين النساء الرائدات في العالم العربي ، من حيث الابداع والادب وجميع الميادين الحساسة العلمية ،والفكرية و الادبية .
واستطاعت الاديبة الجزائرية ان تعبر عن معانات المرأة سواءً عبر الرواية أو القصة والشعر والمسرح والسينما والفن التشكيلي والاهتمام بالترا الجزائري .
إذا تحدثنا عن اسهامات المرأة الجزائرية في مجال الادب والشعر وحتى الفنون بكل اشكاله ، نجد حضورها منذ زمن ، حيث كما يعرف الجميع أن المرأة الجزائرية بحكم الموقع الجغرافي الذي نشأت فيه ، شمال افريقيا الغني بالموارد الطبيعية وبحكم الطبيعة الخصبة والخضرة والماء والوجه الحسن ، حيث أهدتها الطبيعة اشياء كثير ة حتى تبدع ، ربما اريد الحديث هنا عن المرأة التي عاشت في الريف ، والتي ربما العديد لا يعرف ابداعها رغم أنها لم تتعلم الا أنها كسبت نوع من الفكر والثقافة الشعبية من الاجداد ومنحتها الطبيعة الخصبة الخيال الواسع لتبدع ، خاصة منطقة سطيف والحضنة ولاد نايل واهل القبائل الكبرى وفي كل شبر من تراب الجزائر ، نجد المرآة تبدع بحكم الفطرة ، في تنظيم الكلام الموزون والامثال وهو الشعر الشعبي .
واذا تحدثنا بالأخص عن أغنية الصراوي التي تتميز بها منطقة سطيف ، هذا النوع من الشعر الشعبي الذي تختص به المرآة ،وتتغنى به في الحفلات ، والاعراس والمناسبات، وهي تعجن الخبز و تنسج المنسج ، و تعمل في الحقل ، وهي ترضع ابنها وتدندن بكلمات لها معنى ونغمة ووزن ..
كما يعرف هذا النوع من الشعر والغناء ب«العيطة السطايفية”، يتميّز بمواويله المؤثرة وهو فنّ عريق بسطيف ومناطق من الأوراس الجزائري، وقيل إنه يعود إلى القرن 12 الميلادي، حينما جلبه معهم العراقيون في رحلاتهم إلى بلادنا، كما قيل إنه فن غنائي لمنطقة المغرب العربي، وهناك من يقول إنه فن جلبه بنوهلال الذين استقرّوا بسطيف. وتؤدي هذا النوع من الغناء النسوة ، فإذا قالت المرأة عبارة موزونة شعريا بألحان العيطة والموال، فإن الأخرى في الجهة المقابلة تردّ عليها بعبارة غنائية من نفس الوزن الشعري، لينطلق الحشد النسائي الحاضر الحفل في إعادة ترديد الأشعار الملحّنة، وينطبق نفس الأمر على الرجال. وعادة ما تتناول أشعار الغناء السراوي مواضيع الحب، والشوق، والغزل، والحقول، باعتبار المنطقة تشتهر بزراعة الحبوب ، حيث يمكن القول إن أغنية السراوي تشكل قاعدة الشعر الملحون بالمنطقة والنواة الصلبة له.
وتعتبرهذه القصائد الشعبية والتي ساهمتْ بشكل كبير في مساندةِ الثورة التحريرية ضد الاحتلال الفرنسي ، حيثُ تغنتّ المرأة عن أوجاعها لفراق فلذات أكبدها ، وعن الشوق والحزن والمعانات التي عاشتا ابان الاحتلال الفرنسي للجزائر ، حي تحملت المسؤولة على عاتقها لان الرجل كان يصعد الى الجبل مع الثوار ،مما خلق لها نوع من التحدي ومن اجل ان تصبر نفسها ، ابدعت في تنظيم الشعر ، ومن بين هذه القصائد الاغنية الشهيرة ( الطيارة الصفراء ) وغيرها من الاغاني والقصائد التي ساهمت بشكل كبير في تلاحم الشعب الجزائري ، واصبحت هذه الاغاني تغنى اليوم عبر العالم .
تطرقت الى هذا النوع من الا دب الشعبي لأنني اعرف أن الكثير سيتحدث ان اديبات معروفات في الساحة الادبية .
الاديبة والصحفية سليمة مليزي
7 مارس 2022
المحاضرة شاركت بها في ملتقى حول الادب والمرأة في المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية البويرة .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع