إلى صَدِيقَتي مَعَ التحية

29

سراب بنت متوسطة الجمال من عائلةٍ فقيرة بالكاد تستطيع ان تُدَبِر قوت يومِها ، والدتها ضريرة ومُقعدة ووالدها رجل طاعن في السن يعمل في بيع (شَعر البنات ) تلك الحلوى المنفوشة المصنوعة من السكر والتي تصنعها له (سراب) لينهض باكراً يلف ويدور بين الأزقةِ والشوارع مُمتَطياً رجليه المتعبتين حاملاً على كتفهِ كومةً من الأكياس الصغيرة المعبأة بما استطاعت سراب صُنعهُ بعدَ أن إقتَطعت جزءاً من وقتها الدراسي ، في خِضَم هذهِ الظروف القاسية والطاحنة لكل ماهو جميل إستطاعت سراب من اكمال دراستها الثانوية وألتحقت بالدراسة الجامعية ، لم تأبه سراب لكل ماحولها وكأنها تعيشُ في عالمٍ اخر ، لم تَفتِنَها الحياة الجامعية ولم تُغرِيها تلك العلاقات والزمالات التي قد تحدث هنا وهناك ماعدا صديقةٍ واحدةٍ إستطاعت أن تدخل حياتها وتتخذها أختاً لها تبوح لها اسرارها حينَ تَهِبُ عليها عواصف الحزن ، مَرَّت السنين وصديقتها (حنين) مصدر ثقتها وينبوع إلهامها ، وفي يومٍ من الايام طَلَبَ أحد اصدقاء حنين الميسورين الحال أن تُبلِغَ سراب إنهُ مُعجب بها ويُريدُ أن يتقدّم لخطبتها ، لم تعترض على ذلك ورسمت على وجهها ابتسامةٍ عريضةٍ توحي بشئٍ خَفي ، في اليوم التالي طَرحت الموضوع على رفيقة عمرها سراب وقالت لها : سأخبركِ بشئٍ أظنُّ إنهُ سيُفرِحُك وسيُخرجْكِ مما أنتِ بهِ ،
سراب : شوقتيني تكلمي بسرعة .
حنين : بضحكةٍ صفراء سأتكلم لاتستعجلي ياصديقتي ، هل تُشاهدين ذلك الطالب الجميل الذي يجلسُ هناك .
سراب : نعم مابهِ
حنين : انهُ الطالب خالد هو ميسور الحال ويُريدُ أن يتقدم لخطبتك .
سراب : هل حقاً ماتقولين ، انتِ تعرفين حالتي قد لا أناسبهُ نحنُ أناسٍ لانملكُ شيئاً سوى ثيابنا وكرامتنا ، هل هو في كامل قِواه العقلية ؟ هل يعرف حالتي وعملُ أبي ؟ وأنتِ بِصِفتكِ مصدر ثقتي ماهو رأيك ؟
حنين : يُكفيكِ اسئلة ياصديقتي إنها فرصة لاتُعَوض ، أنا من رأيي أن تقبلي بهِ وتخرجي من واقعكِ المُرُّ هذا .
سراب : هل انتِ متأكدة مما تقولين ؟ ماذا لو كنتِ مكاني ؟ هل تقبلين بهِ ؟
حنين : بالنسبةِ لي لا اقبل بهِ لأن لي وضع عائلي خاص ، اما بالنسبة لكِ فهو يُناسبكِ جداً .
سراب : حسناً اخبريه موافقتي المبدأية وسأرد عليه بعدَ إسبوع ، هل إتفقنا .
حنين : إتفقنا ، وسأخبرهُ بِرَدِك .
بعدَ اربعة أيام ارسلت حنين بِطاقة دعوة لصديقتها سراب تَدعوها لحضور حفلة خطوبتها مِن الطالب خالد .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع