إلى: تماضر الخنساء، ووليم ييتس، وأحفادهما

54
إلى: تماضر الخنساء، ووليم ييتس، وأحفادهما
شِعر: أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيْفي

 

الحُـزْنُ أَشْعَـرُ في القُلُـوْبِ مِنَ الفَـرَحْ
فقِـفا بِهِ : طَلَلًا بَـكَى ، وجَـنًى جَـرَحْ
وادي (طُوَى)، (الخَنْساءُ) خَطَّتْ صَخْرَهُ
بـابـًا، إلى لا بـابَ، بِـالدَّمْـعِ انْـفَـتَـحْ
اِخْـلَـعْ بِهِ نَعْـلَـيْـكَ، يا قَـلْبِي ، وعُـدْ
نَعْلاكَ مِنْ وَجْهِ ابْنِ (فِرْعَوْنَ) التَّـرَحْ!
* * *
ماذا ستَـنْـسِـجُ مِنْ رُؤَى بَــدْرٍ سَـبَـا
لَيْلَـى السَّـماءِ وبَـيْنَ نَهـدَيْهـا انْـذَبَحْ؟
ماذا ستَرْسُـمُ في شِـراعِ الشَّمْـسِ؟ أَمْ
بالشَّمْسِ تَكْتُبُ لـ(اِبْنِ نُوْحٍ) مُقْتَرَحْ؟
أَتَصُوْغُ ما (يِـتْـسُ)(1) انتَـقاهُ بِعَـيْـنِـهِ،
وكمِثْلِهِ تَسْقِـيْ لَـمَى القُـرَحِ القُـرَحْ؟
لا، إِنَّ (وِيْلِـيْ) في التَّخَلُّـفِ كاسْمِـهِ:
شَـبَحٌ مِنَ التَّخْـرِيْـفِ يَـتْـبَـعُـهُ شَـبَحْ
لا، إِنَّ (وِيْلِـيْ) لـم يَـذُقْ، بِجَـلِـيْـدِهِ،
عَيْـنَيْ حَبِيْـبَـتِكَ (النَّـوَارِ)، ولا طَمَحْ!
* * *
أَبـَـدًا مُـقـامُـكَ بـــارِحٌ بِـحَـمامِــهِ،
وحِـمامُ مـا نَـعَـقَ النَّـواعِـقُ مـا بَـرَحْ
هاجِـرْ عَنِ الأَوْطانِ، نَـسْـرًا قَـشْعَـمًا،
للنَّـسْرِ في شَـرَفِ الشَّواهِـقِ مُـنْـتَـزَحْ
فـالعُـمْـرُ جِـدٌّ كُـلُّـهُ ، مُـذْ يَستَـهِــلُّ
الطِّـفْلُ حتَّى في الثَّرَى يَثْوِيْ الـمَـرَحْ!
* * *
مـا الحُــزْنُ إلَّا ذِلَّـــةٌ وضَـراعَـــةٌ،
لـم يُـوْرِ مِنْ مَـبْـنًى ولا مَـعْـنًى قَـدَحْ
فـإِذا بَـكَـيْـتَ على أَبِـيْـكَ بِـلَـحْـدِهِ،
سَفَـحَ البُـكاءُ بِـكَ الحَـياةَ بِـما سَفَـحْ
أَنـْتَ الفَـقِـيْدُ، وليسَ مَنْ تَبْكِيْ. إِذَنْ،
فـلـيَرْحَمِ اللهُ الفَـقِـيْدَ، على الأَصَـحْ!
* * *
يَـعْـمَـى الـفَـتَى ، حتَّى تَـراهُ ولا يَـرَى
أَلْـوانَ طَـيْـفٍ سَـلَّـهـا قَـوْسـا قُـزَحْ
فـيهـا الحَـيـاةُ مَـواسِـمٌ ومَـعـاهِــدٌ،
لم يَغْـتَبِـقْ مِـنها المَـسَـاءُ بِـما اصطَـبَحْ
ولَـرُبَّــما كَــرِهَ امْـرُؤٌ دُنــيـا دَنَــتْ
يَهْـجُـو بِـها ما كانَ بِالأَمْـسِ امْـتَـدَحْ
ولَـرُبَّـما عَـشِـقَ امْـرُؤٌ دُنــيـا انْطَوَتْ
شَـغِـفًا بِـما بِـالأَمْـسِ فـيها كَمْ قَـدَحْ!
* * *
مِنْ ذا وذا جَـدِّدْ إِهابـَـكَ ، واكْـتَـحِلْ
بَـرْدًا سَـلامـًا طـالَـما جَـمْـرًا لَـفَــحْ
ما أَنـْـكَـدَ الإِنْـسـانَ في بَحْـرَيْـهِ : مِنْ
ذِكْـرَى، ومِنْ لُـجِّ الخَـيالِ إذا شَطَـحْ!
لَـولاهُـما مـا كــانَ إِنْـسـانـًا ، ولَــوْ
لا العَـقْـلُ، كانَ مَصُوْنُـهُ كالـمُطَّرَحْ!
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) الإشارة إلى الشاعر الإنجليزي (ويليام بتلر ييتس William Butler Yeats، -1939)، وقصيدته:
“The Cloak, The Boat, and The Shoes “.
وكان ييتس في طفولته ينادَى بـ(وِيْلي). وقد عُرِف بهَوَسٍ خرافيٍّ بعالم الجِنِّ، والسِّحر، والأشباح.

أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَيـْفي

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع