إرجوحة الوصل

34

عبر تلك السنوات الأربع ، حين كنَّا صديقين ، أخذ سيل حضورها الجارف ، يتغلغل بين مسامات الشوق ، ينسل رويداً رويداً في أزقة الشرايين ، فستحوذ على خفقات القلب ، حاولت كثيراً أن أجمع قواي وأنسحب صوب الصداقة ، إِلَّا إنَّني كنت رعديداً ، لم تسعفني عفتي المشوبة بذرات المباح ، كنت ضعيفا لدرجة الجبن في الأبتعاد عن قطبها المضاد ، يسحبني مجال وصلها العابث فتأرجحت بحبال الهيام المتعلقة بنجوم سمائها الماطر بالأفتتان ، أدُور حول نجمها اللامع ، كأنها الجدي في ليل وحدتي المثقل بأعماق الرغبة ، أهتدي لمرابض طيفي الحالم ، بسكرات الحياة وحرارة البرد ، أنقاد من دون وعي نحو سحرها الغامض ، لم أستطع مقاومة الرغبة المثقلة بالوجد والشوق ، بدا حضورها المائز بين الأزاهير ، غريزة ثالثة ظللت فوق شبابيك قلبي ، وحجبَت نور السماء بنور عطرها العابق بالضوء ، أصبحت زهرتي الوحيدة بعطرها الملائكي أتنفسها حلم لم أصحو من نشوته الملتهبة حد الأغماء ، فأسافر هائماً بين شواطئ اللّا وعي ، فكان لزاماً أن لا أصوم عطش شفتيها الرطبتين بندى الإفتتان ، فكان اللقاء ..

بقلم /كنعان طالب عبيد الفتلي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع