إحتكار كأس العالم والأولمبياد

78

لا يلتقي العالم في مكان واحد ولا تجتمع الامم والشعوب الا في المسابقات الرياضية الكبرى التي تقام في بقعة ما على الكرة الارضية كل أربع سنوات وهو التوقيت الزمني الذي يعلن انطلاق كأس العالم والاولمبياد والبطولات القارية ككأس أمم اوروبا وافريقيا واسيا والسبب يكمن في هيمنة السياسة على البشرية فلقد صنعت الدم القهر والدم والدمار وخلفت ورائها الطائفية والعنصرية والظواهر اللاطبيعية التي تنشر الحقد والكراهية والتعصبلكن الرياضة تصلح ويلات وكوارث السياسة فهي تغلق ابواب الخبائث وتوصد نوافذ الفتن لكن مع تطور الحضارة وتغلغل السياسة ورأس المال فيها اصبحت التظاهرات الرياضيةالضخمة عرضة للهجمات واحدى المنافذ التي يتم استغلالها بشكل شرعي لنهب قيم ومبادىءالسلام العالمي .

فكأس العالم وغيرها من التجمعات الرياضية التي تحظى بصفة العالمية اصبحت حلبة مفتوحة للاحتكار فالجهات الكروية والاولمبية العالمية الرسمية تسيطر وتهيمن على حقوق نقل مباريات ومنافسات اي بطولة تخرج من جلبابها وتعقد صفقات مع عدة شركات ومؤسسات محددة لبث وقائعهاوبهذا تفقد الرياضة بريقها الانساني وتقع مفاهيم الخير والسلام في مستنقع المالوالسياسة .

فمن يملك المال يمكنه الاشتراك في القنوات المخصصة لبث مشاهد الاعراس الرياضية العالمية ومن لايملك ثمن الخبز سيكون ضربا من الجنون ان يفكر او يحلم في متابعة ما يحصل على الجانب الاخر من الكرة الارضية .

وهذا تضارب واضح في مفاهيم دستور الاتحاد الدولي لكرة القدم واللجنة الدولية الاولمبية وشعاراتهاالداعية الى نشر المحبة والوئام بين جميع اطياف المكون البشري فبينما تنقل شاشاتالمحطات الفضائية احداث مؤتمرات مكافحة الارهاب والبيئة والمناخ ومظاهرات الاحتجاج في بقاع الارض على سوء الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والصحية وارهاق عقل وقلب المواطنالعالمي بصور القتل والحرق والمجاعة والمرض بشكل مجاني دون اشتراك مدفوع الثمن وبلامقابل مالي تكون حصة الترفيه والمتعة والتسلية مشفرة ومحصورة بنطاق ضيق من البيانات الالكترونية التي لا يمكن تفكيكها الا بدفع المال .

فالاحتكار انتشر في كل مجالات الحياة بداية بالسياسة وصولا الى لقمة العيش باستثناء المجال الرياضيالذي كان يقدم خدماته عبر شبكات العالم المفتوحة في العقود المنصرمة لكن الحاضرالمؤلم الذي تعيشه الحضارة البشرية قضى على هذه الفسحة الانسانية القصيرة وجعلهاتعيش مرحلتها اللونية المشبعة بفسيفساء الاحترام والأمل والحلم داخل دائرةالرأسمالية العالمية .

ايفان علي عثمان

شاعر وكاتب

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع