أوراق الخريف وبيروت (قصة قصيرة) 

50

1

قرأ عن الخريف فهمسالحرف له وقال انه بعيد فأمامك ألف ربيع يليه أول خريف مرت الايام غادرت الابعادهاجرت القصائد لا مشكلة له مع الصيف والشتاء فالشمس ترافقه في بركة الماء والفودكاتجعله يسترد بعض النسيان اما الربيع فهو صديق فوضى يومياته كل الفصول انيقة كلهامزينة بالحرير…

يبقى الخريف هامشاعلى صفحات الغياب

2

كل الاشياء التيتقبع في قاع اليسار رمت اوراقها الثبوتية

الا هو لم يرميورقة فمن يعشق بيروت في الخريف سيبقى محافظا على هويته  فكل اوراقه مليئة بالشعر كل حرف فيها لبيروت كلصرخة هي بيروت كل نزوة خريفية كل قبلة خريفية كل قصيدة خريفية ..

اولها بيروت اخرهابيروت

3

في اوائل الخريف وقبلان يلتقي بـ ( بيروت ) كان جالسا على سفح البحر سيجارة تحترق ببطء زجاجة نبيذ أحمرتنتظر ان يسكب ما تبقى من قطرات العنب المتخمر في كأس مزخرف في جيبه عملات ورقيةامبريالية تكفي لشراء الف سيجارة والف زجاجة نبيذ أحمر ومعها النادلة الشقراء التيتوصل له ما يطلبه لكنه لم يشتريها بل اعطاها ثمن ما اكل وشرب كانت تحضر الباقي له  في كل مرة طلب منها ان تحتفظ به  لم تفهم ما يقصد ولما يفعل ذلك كانت صاحبةابتسامة نقية تكشف جزءا جديدا عن جسدها قال لها قبل ان يغادر سفح المدى الأزرق  لا تبيعي جسدك اعملي ناضلي كافحي اكسبي المالبعفة وطهر ونزاهة وضعت يدها على صدرها وحجبت اخر اجزائها فهمت اهتزت شفتاها عيناهافضحت ما يحدث داخل يسارها  قال لها لا شرفلهذه المحاولة لا قيمة لهذه الاوراق الامبريالية امام المبادىء ان فعلت انا وفعلتانت …

فلا عاش جسدك ولاعاشت رجولتي ولتحيا الامبريالية

4

في الخريف كاناللقاء فيه تناقشا تجادلا افرغا ما في جعبتهما عن الحرب الاهلية اللبنانية وضعمائة كتاب عن لبنان على طاولة الحوار وهي وضعت ما تتذكره عن الحرب على زبد المنازلالمتهدمة وملح الأحياء النائمة   سيجارة تليها اخرى مزحة تليها اخرى عنوان يليهاخر مشهد يليه اخر عشاء يليه عشاء رقصة تليها رقصة احببها بجنون عشقها بوحشية فعلمعها ما لم يفعله مع النادلة الشقراء مرة مرتين ثلاث مرات توقف عن العد في اخرليلة قضياها معا العشق يتخطى الارقام فالفرق كبير بينهما النادلة كانت كادحة لاعاشقة اما الاخرى فكانت عاشقة لا كادحة تملك ضعف ما يملكه لشراء الف سيجارة والفزجاجة نبيذ أحمر ومعها ( جنتل مان ) بعضلات مفتولة وصدر عريض يستطيع ان يعصرهبقبضة يده وبالاخرى يضعه في قعر زجاجة نبيذ أحمر ويطفىء سيجارته فيها ويرميها فيالبحر لكنها اختارت هذا المتشرد الضائع الحالم التائه اللامنتمي وفضلته على الجنتلمان فالهوى كيمياء الروح احيانا الف نظرة تولد ميتة واحيانا نظرة واحدة تولد خالدةحدث كل هذا في الخريف وحين رحلت كتبت على أوراقه وتركت صورها الحارة ميداليتهاالباريسية عملة نقدية عليها رسمة لحمرة شفتيها وقارورة من عطرها ورسالة سطورهاالاولى بالعربية والاخرى بالفرنسية انتهى ذاك الخريف في الخريف الاخر اتفقا ان يلتقياوالتقيا  فعلا ما فعلاه في الخريف الماضي الثوريةجمعتهما الحرية الهمتهما انتهت ايام الخريف الجديد وبما ان العشق يتخطى الارقام اتفقاان يلتقيا هنا هناك على رصيف مرفأ في باحة مطار السكايب الفايبر الواتساب على حسابفيس بوك خريفي لا اصدقاء فيه ولا منشورات سوى رسائل وصور وفوضى يوميات في خانةالماسنجر …

لا شيء اشهى منسرية العشق في الخريف

ايفان علي عثمان 
شاعر وكاتب 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع