أمِّي من أنتِ ؟

16

مرام عطية/

تشرَّدَ الَّليلُ في الأزقةِ كبهيمٍ يبحثُ عن قوتهِ حين نفضت عيناكِ الكرى عن أجفانِ الفجرِ
وحاكتْ له ثوباً من ضياءٍ ، قطعانُ الظلامِ شردتْ أمام جحافل شروقكِ، لم تجد لها مأوى سوى البراري ، و أما أحزاني فقد سكنت حين بدأت تراتيلكِ السماويةُ .
أمِّي، في الثانيةِ ليلاً حجبُ السماءِ انفتحتْ ، كانت آذانُ السماء تسمعني، زارني طيفك النوراني بلا موعد في منزلنا الحبيبِ ، كم تشبثتُ به ! ولكنه تسربَ كماء نقيٍ من بين أناملي ، رششتُ على البردِ قليلاً من دفءِ الذِّكرياتِ ، و لوَّنتُ جناحي الغسقِ ببعض الأناشيدِ المدرسيةِ التي اكتسبت إيقاعاً فريداً حين لحنها أبي ، و جلستُ على حفافي سواقي الحبِّ أشربُ قهوتي مع عينيك بصحبة فاكهةِ الشتاءِ، وأقرأُ جسدكِ البعيدَ كإنجيلٍ مقدَّسٍ و أتفحصُ في ثناياه كلُّ سورِ الحبِّ والجمال ، وفي الصباحِ كما كلِّ يومٍ أحملُ روحكِ كأيقونةٍ تردُّ عنِّي الموبقاتِ .
أمِّي كيفَ تنسكبينَ كاللبنِ على شفتيَّ ، وتذوبينَ كقطعِ الشُّكولاته في فؤادي ولا أراكِ ؟!!

مرام عطية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع