أمنية ماكرون و الدروس المستفادة

44

محمد الدباسي/

لو كانت هنالك أمنية لذلك الرئيس الفرنسي المدعى ايمانويل ماكرون لكانت العودة بالزمان إلى الوراء قليلاً حتى يستطيع أن يتراجع عن تلك الفعلة التي استفز بها مشاعر أكثر من ملياري مسلم حول العالم و ألحقت الضرر باقتصاد بلده .
نعم هي أمنيته و إن كابر في عدم البوح بها فلم يكن يتوقع و إن كان المقصود من حربه المسلمين حول العالم أن يتجاوز ما اتخذه ردة فعل المسلمين داخل فرنسا و الذين سيستطيع السيطرة عليهم حسب ما يرى و أن المسلمين حول العالم لن يكون لهم حولاً و لا قوة حتى و إن غضبوا لأنهم تحت سيطرة حكامهم و نسى ما فعله المسلمون بالدنمارك قبل سنوات مضت أو أن غباءه أنساه ذلك الأمر و أن النبي محمد صلى الله عليه يمثل لكل المسلمين الشيء الذي لا يمكن لماكرون و لا لغيره أن يتخيله أو حتى يستشعره مهما تنوعت ردات فعل المسلمين و قوتها جماعات و أفراد .
كان ماكرون يرغب بفعلته تلك و بغيرها من خطابات ألقاها و قرارات اتخذها إلى إرغام المسلمين في فرنسا على إسلام يناسب سياساته و توجهاته و ليكون ذلك مُلهماً ليس لبقية زعماء أوروبا بل و حتى للذين يحكمون البلاد الإسلامية لكنه أصاب الجرح الذي جعل الشعوب الإسلامية تنتفض فكان الحريق الذي خرج بالتأكيد عن سيطرته و لم يسعفه لإطفائه زعماء أوروبا الذين فهموا الدرس جيداً .
إن حادثة الرسوم المسيئة لم و لن تكون درساً لماكرون و من هم على شاكلته فقط بل هي كذلك درساً لكل الشعوب الإسلامية ليعرفوا من خلالها بأن قضاياهم لن يحلها حكامهم بل هم الذين يملكون مفاتيح حلها متى ما تحركوا لأجلها بدءاً من حقوقهم المسلوبة و انتهاءً بقضية فلسطين و التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل .
إنها كذلك درساً لكل الشعوب الإسلامية و العربية عامة و لشعبي تونس و الجزائر الأبيين خاصة للتخلص من بقايا الاستعمار الغربي الثقافي على بلدانهم كما تخلصوا من آخر محتل و الذي يديره خونة أراد من يحركهم لثقافة الاستعمار بأن تكون لتنسيهم ثقافتهم و لغتهم العربية و المحلية و ليذوبوا في الثقافة الفرنسية .
إنها دروس لو لم نفهمها الآن لن تكون لنا قائمة حتى لو انتصرنا في حرب المقاطعة .

محمد الدباسي
مؤلف و كاتب صحفي
رئيس التطوير في اتحاد الكتاب و المثقفين العرب
maldubasi@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع