أضواء على كتاب”فرنسيون أحرار في ثورة1 نوفمبر1954م”للأستاذ سعدي بزيان

46
أضواء على كتاب:
«فرنسيون أحرار في ثورة1 نوفمبر1954م»
للأستاذ سعدي بزيان
د. محمد سيف الإسلام بوفلاقـــــــة
كلية الآداب واللُّغات، جامعة عنابة، الجزائر

يُعرف الأستاذ سعدي بزيان بعميد الصحفيين الجزائريين، حيث إنه يُعد واحداً من كبار الكتّاب والصحفيين الجزائريين؛ الذين قدموا خدمات جليلة للثقافة الجزائرية، فقد درس في معهد الإمام عبد الحميد بن باديس بمدينة قسنطينة، وبجامع الزيتونة في تونس، وفي العديد من الدول العربية بدمشق والقدس، وبغداد، و صدرت له العديد من المؤلفات المهمة، ومن بينها نذكر:«أحاديث ممتعة»، و«الإسلام والمسلمون في أوربا الغربية»،و«الصراع حول قيادة الإسلام في فرنسا»،و«معركة الحجاب الإسلامي في فرنسا:أصولها وفصولها»، وغيرها.
يصف المؤرخ الجزائري المعروف الدكتور( ناصر الدين سعيدوني) جهوده ونشاطاته المتنوعة، بأنها قد«تركزت في أساسها على قضايا المهاجرين الجزائريين، وتعبِّر عن واقع حياته وتوجهاته؛ فقد عاش فترة من عمره في تنقل وترحل بين الدراسة والعمل، كما قضى شطراً من عمره في الهجرة، كما جعله تحديه لواقعه وعصاميته في تحصيل العلم واكتساب المعرفة يتميز بشخصيته التي ترفض الانصياع والتقليد ومجاراة الآخرين، وإن اضطرته بعض الظروف إلى تقبل ذلك على مضض؛ فقد ظل وفياً لمبادئه وقناعاته وأسلوبه في الحياة ».
في كتابه الموسوم بـ: «فرنسيون أحرار في ثورة 1نوفمبر1954م»، نجد مجموعة من المباحث الثمينة التي كتبها الأستاذ سعدي بزيان خلال فترات متنوعة، في مقدمة الكتاب يدعو إلى إعادة قراءة تاريخنا النضالي، وتصحيح ما اعترى هذا التاريخ من نقائص، وهي كثيرة وكثيرة جداً، ويعتقد أن هذه المرحلة من الاستقلال تكفي لتصحيح المسار، وإصلاح ما أهملناه، ويذكر الأستاذ سعدي بزيان أن ما لفت انتباهه وهو يتصفح عدة مصادر عن ما يسمى بحملة حقائب جبهة التحرير، أنه لم يجد كتاباً واحداً من تأليف جزائريين، ويعتقد أن هذا الأمر ينضوي تحت لواء التقصير من طرف المؤرخين الجزائريين، ولاسيما أن جل حملة الحقائب، وفي مقدمتهم رئيس الشبكة فرنسيس جانسون قد رحلوا، وقد أشار الأستاذ بزيان في المقدمة إلى الكتاب الذي أصدرته الكاتبة الفرنسية( كاترين سيمون)، وعنونته بـ: «أصحاب الأقدام الحمراء»، وهم أولئك الذين كافحوا وناضلوا بجانب جبهة التحرير الوطني بفرنسا، وبعد الاستقلال التحقوا بالجزائر، وتعتريهم العزيمة والإرادة القوية في دعم الجزائر المستقلة التي خرجت من الحرب مُنهكة ومُحطمة، ويؤكد الأستاذ بزيان كذلك على أن الكتابة عن حملة حقائب جبهة التحرير-كما كانوا يُلقبون-، ليس تاريخاً للثورة الجزائرية، ولا لشعبها؛ وإنما هو مجرد قبس من إشعاع ثورة نوفمبر الذي انتقل إلى المعمورة، وفرنسا بصفة خاصة، وقد خصص الأستاذ سعدي بزيان المبحث الأول للحديث عن« تاريخ تأسيس شبكة ف.جانسون لدعم جبهة التحرير في فرنسا ومراحل تطورها وامتداداتها عبر الدول المجاورة»؛ فقد كان الثاني من أكتوبر1957م، تاريخاً لتأسيس شبكة لدعم جبهة التحرير الوطني تحمل اسم شبكة فرنسيس جانسون، وقد أضحت مهيكلة تماماً، وقد جرت وقائع الجمعية التأسيسية في منزل ف.جانسون بحضور أعضاء الشبكة الأوائل، وقد تم تحديد مسؤولية كل واحد من أعضاء الشبكة، ثم تدعمت الشبكة بانضمام الإعلامية( مونيك ديزاكور)، وزوجها، بالإضافة إلى ثلاثة قساوسة، هم: ( دافيزي)، و( أروفاس)، و( ماميت)، وهم ينتمون إلى إرسالية فرنسا، وكانوا من مؤيدي جبهة التحرير الوطني قبل ذلك التاريخ، وقد تقرّر أن ينهض جانسون بعملية الإشراف على المسائل المرتبطة بتوفير الإيواء والسلامة، وقد استولى على75 بالمائة من ذلك على وقت جانسون، وتولى هيلين كونيا، وإيتيان بولو مهمة سائق التاكسي، وقد سعى جانسون بحكم علاقته إلى توفير وسائل انتقال المناضلين الجزائريين عبر الحدود الفرنسية الإسبانية، وكان جانسون يعمل بالدرجة الأولى على توفير إمكانية تنقل عمر بوداود؛ رئيس اتحادية جبهة التحرير بفرنسا، وقد كان عمر بوداود ينتقل من حين إلى آخر من فرنسا إلى المغرب عن طريق إسبانيا لهذا الغرض، كما عملت شبكة جانسون على نقل أموال جبهة التحرير الوطني إلى سويسرا بعد تجميعها في مكان واحد في حقائب تصل أحياناً إلى سبع حقائب، وهي خلاصة لاشتراكات العمال الجزائريين في فرنسا لدعم ثورة التحرير.
وتحدث الأستاذ سعدي بزيان في مبحث مستقل عن فرنسيين دعموا ثورة نوفمبر1954م، كما ترويه وثائق فرنسية، وتطرق في هذا المبحث إلى بعض القساوسة الذين يغردون خارج الكنيسة ويؤيدون جبهة التحرير، ومن بينهم الكاردينال دوفال، أسقف مدينة الجزائر؛ الذي دخل التاريخ بسبب موقفه الجريء، وقد لقب من قبل الأوروبيين بمحمد دوفال، بسبب موقفه الجريء ضد جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وقد ظل وفياً لمبادئ المسيح، ومات في أرض الجزائر حاملاً لجنسيتها، وغدا واحداً من المواطنين، والوطنيين الجزائريين في سبيل استقلال بلاده، كما تطرق الأستاذ سعدي بزيان في كتابه إلى وثائق جديدة تُنشر لأول مرة في الجزائر عن محاكمة شبكة فرانسيس جانسون لدعم جبهة التحرير في فرنسا، وسلط الضوء على موقف قيادة الحزب الشيوعي الفرنسي من شبكة ف.جانسون، وقدم لمحة عن وجوه بارزة من كتاب وأدباء ومفكرين فرنسيين في دعم شبكةف.جانسون في فرنسا؛ ومن بين هذه الوجوه هنري كوريال الذي ولد في حي الزمالك بالقاهرة، ولعب دوراً بارزاً مع زوجته في نقل أموال جبهة التحرير الوطني من فرنسا إلى سويسرا عبر الحقائب، ومن بينهم كذلك روبير بارا الذي كان في قمة الداعمين لجبهة التحرير الوطني، وجاك شاربي؛ الذي كان من العناصر الفعالة في شبكة فرنسيس جانسون لدعم اتحادية جبهة التحرير في فرنسا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرين − واحد =

آخر المواضيع