أرى منزلا في البعيد

116

صباح السعادة يا.. تقول الهضاب التي استيقظت قبلنا..
صباح السعادة، نفتح أفواهنا ..
كيف نومك أعلى السهول هنا، يَتها الهضبات؟،
نقول لها سائلينَ.. أما زال سهلك يفتح باب الحنين إلى قمحه؟..
تَفرك الهضبات أغانيَها الناعسات ..
تمد مداها إلينا..
نمد أصابعنا فرحين..ونقرأ أشجارها وعصافير أيامها..
يكون الندى حينها قد تصاعد أعلى وأعلى..
نكون هنا ك الحنين الذي مرْجنا..
*
أرى طفلة تتأرجح في سهونا ذاهلةً..
شجرا وطيورا وبعض الضبابِ أرى..
أرى منزلا في البعيد يعانق أبوابهُ..
وأرى خيمة تفتح الآن أستارها..
أتقدم..هذا أنا ..
تلك حمَّارتي، قربتي..
يصيح أبي : أيقظيهم..شمس هذا النهار على رأس خيمتنا..
إنهضوا يا كسالى، انهضوا..
ترشُّ الوجوه بباردها..
تلك أمي التي حلبت عنزاتها ومضت في اتجاه الدجاجْ..
ننهض الآنَ..
ها كسرةٌ من شعيرٍ..
حليب يرتلنا.. يحمل الأب قربتهُ..
نحمل الريحَ صوب الحصيدةِ..
تلك السنابل أعمارنا ومدانا ..
ترفع الأرض أحزانها للسماء..
*
المدى ساخنٌ ..
والطريق التي ألفت ظلنا ستتيه..
ندخل البيتَ من خلفها ضاحكينْ..
تضحك الأم..
ذاك أبي يفتح الآن كيس المدينةِ..
حلوى توزعنا ، وتمْر يوسع حفْناتنا ..
جمعتم كثيرا كثيرا يقول أبي ويمد يديه إلينا..
لبَنا وشعيرا كعادتنا..نتغدَّى
*
مساء نعود إليها الحصيده مساء سعيدا ،
تقول السنابلُ فاتحة صيفها.. مساء سعيدا،
نقول..ونفتح كيس الحياة لها.. ..
وننامُ عميقا..
وتعبانة ستنام خطانا وأستار خيمتنا..
وعنزاتنا ودجاج الضحى..
*
تلك أشجارنا في الصهيلِ..
ووقعِ الصدى
تلك أمطارنا الذاهله..
تلك نحن هنا نتذكرنا
*
كانت الأرض خضراء فينا..
وكنا هنا ..حاصدين..
*
صارت الأرض رمل يدينا..
وصرنا..هنا..تائهينَ
*
**
*
أرى منزلا في القريب هنا..أنتِ فيهِ..
النوافذُ مغلقة بالحديدِ..
ولا باب لي لأراكِ..
ولا نجمةً في ظلامكِ أو في مداكِ..
أرى ريح كفيك هذا الرصاص الذي ..في دمي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع