أحزاب حرمت من ممارسة حقها السياسي لتصادمها مع السلطة

142

أحزاب حرمت من ممارسة حقها السياسي لتصادمها مع السلطة

 عودة الفيس و حزب الإبراهيمي إلى الساحة هل تحتاج إلى مرسوم رئاسي أم استفتاء شعبي؟

( لوكان عبد الرزاق بوحارة و محمد الصالح يحياوي على قيد الحياة لكانا رجلإجماع)

علجية عيش

استطاع الحراك الشعبي الذيشهدته الجزائر منذ 22 فبراير 2019 أن يُسْقِطَ كثير من أسماء ذات وزن ثقيل فيالسلطة، مارست حكما دكتاتوريا في البلاد التي حمل دستورها اسم “الجمهوريةالجزائرية الديمقراطية الشعبية” أي أنها دولة تتبع نظاما جمهوريا و الكلمةفيها للشعب صاحب السيادة، و في مقدمة الذين أقيلوا، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وشركائه في الحكم، الذين اقتيدوا بفعل الحراك الشعبي إلى المحاكم، و طالما بدأتبذور التغيير تظهر في الجزائر، لا شك أن كل القرارات التي صدرت من قبل سيتمإلغاؤها بصدور مرسوم رئاسي جديد، و لا شك أيضا أن رئيس الدولة الحالي عبد القادربن صالح الذي علقت صوره في كل المؤسسات مكان الرئيس المخلوع، لدليل قاطع على أن كلالصّلاحيات أصبحت في يده و له الحق في إصدار المراسيم الرئاسية يرفع  بها الحظر على الأحزاب المعارضة الممنوعة منممارسة حقها السياسي، و في مقدمتها حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ ( FIS )  المحظورة التي كان يتزعمها الراحل الدكتور عباسيمدني، و حركة الوفاء و العدل الغير معتمدة بقيادة الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي،  و ربما أحزاب أخرى كان لها موقف مغاير لموقفالسلطة.

فالذين خرجوا في المسيراتالشعبية كانوا نساءً و شبابا و كهولا و شيوخا و إطارات و لم يكن مكتوب في جبينهم،هذاينتمي إلى حزب سياسي ما، بل كانوا جميعا معارضين للنظام القديم و طالبوا  برحيله، بما فيهم أصحاب “اللحية”، وهم  قبل كل شيئ أبناء الجزائر يحملون بطاقةتعريف وطنية و جواز سفر مكتوب فيهما عبارة “الجنسية جزائري” ، إن إسقاطالنظام يعطي الحق لهؤلاء المطالبة بحق العودة إلى الساحة السياسية، فمن جهته أصدرأنصار الفيس مؤخرا بيانا موقعا باسم الشيخ علي بن حجر  أكدوا فيه أنهم يقفون إلى جانب الحراك، ويتابعون الأحداث،  و طالبوا في البيانالمؤسسة العسكرية أن توضح موقفها من دولة المؤسسات و القانون، ذلك بالإعلان عنموقفها صراحة من مستقبل الجزائر السياسي بعد مرافقتها للحراك الشعبي في مطالبه، وقد وصف اصحاب البيان الحراك بالصحوة السلمية الهادفة و دعوا الطبقة المثقفة إلىتحمل مسؤوليتها التاريخية في هذا المنعطف التاريخي الهام في مسيرة الأمةالجزائرية.

أما أحمد طالب الإبراهيمي الذي أفل نجمه كمايقال في وقت عاشت فيه الجزائر مخاض سياسي في بداية التسعينيات، أظهر مواكبتهللحراك الشعبي، إلا أنه رفض دعوات جمعيات لقيادة المرحلة الإنتقالية، التي وصفتهبرجل الإطفاء،  بسبب حالته الصحية التي حالتدون ذلك، و باعترافه هو شخصيا، بأنه لم يعد قادرا على الإستمرار ، و لعل موقف الإبراهيميكان واضحا جدا، بتركه السياسة و تفضيله العزلة، ليتفرغ لنفسه، بعدما فشلت مساعيهأمام السلطة في اعتماد حزبه الذي أسّسه و هو “حركةالوفاء والعدل”، فكان محطته الأخيرة التي يتوقف عندها، مثلما توقف من سبقوهفيها ، و منهم العقيد محمد الصالح يحياوي رحمه الله، و علي بن محمد وزير التربيةالوطنية الأسبق أطال الله عمره، و آخرون حكم عليهم بالعيش على الهامش من قبل سلطةدكتاتورية .

قبل فترة منانطلاق الحراك الشعبي في الجزائر، شهدت الساحة السياسية غيابا شبه كليا للأحزاب الإسلاميةأيام الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة و المحيطين به، الذين كانت لهم مواقف وصفهاملاحظون بالعنيفة جدا  تجاه الإسلاميين،تميزت بمنع أبناء زعيم الفيس المحظور لحضور جنازة والدهم الدكتور عباسي مدني، الذيتوفي مؤخرا بمنفاه في قطر،  و هو موقف أثاراستياء الشعب الجزائري،  الذي  أصرّ على استمراره في المسيرات الشعبية  السلمية حتى تتحقق مطالبه في الذهاب إلى مرحلةانتقالية و اختيار شخصية توافقية ، و هو مطلب يعكس تصريحات  الفريق أحمد قايد صالح الذي رفض مرحلة انتقاليةو أعلن على  ضرورة إجراء الانتخاباتالرئاسية في وقتها المحدد و هو الرابع من جويلية القادم و اعتبرها ( أي الإنتخابات)  أولوية من الأولويات، و هذا يدعوا إلىالبحث عن رجل “الإجماع”  لحل الأزمةو إيجاد حل توافقي يرضي جميع الأطراف، تبقى مسألة عودة الفيس إلى الساحة  و كذلك اعتماد حزب الإبراهيمي تحتاج إمّا إلىإصدار مرسوم رئاسي من قبل رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، يعلن فيه إعفاؤه  عن أنصار الفيس و يسمح لهم بالعودة، أم أنه يتركالخيار للشعب و هو الذي يقرر،  أي الذهابإلى استفتاء شعبي.

و الحديث عن رجل “الإجماع” يعيد إلىالذاكرة أسماء تركت بصمتها في الساحة بفعل وعيها السياسي و نضالها النزيه من أجلبناء دولة الحرية و القانون، و من بين الأسماء نذكر عبد الرزاق بوحارة، العقيدمحمد الصالح يحياوي، و أحمدالسبع الذي كان ضابطا في جيش التحرير الوطني، و عين في اللجنة الدائمة أيام محمدالصالح يحياوي و غيرهم، هؤلاء خرجوا من حزب كانوا يصفونه ذات يوم بالعملاق،  إنه حزب جبهة التحرير الوطني الذي يعيش اليومنكبة سياسية و يحتاج إلى ” نوّاحات”  أو ” بكّايات”  يرثينه في مأتم افتراضي على عهده الذهبي المفقود،خاصة ما يشهده اليوم من صراعات داخل الحزب و داخل البرلمان، لقد ترك رجل الإجماع عبدالرزاق بوحارة الذي توفي في 10 فيفري 2013 و لا أحد من قادة الحزب تذكره و لوبكلمات قصيرة، ( كعينة فقط ) رسائل كثيرة في خطبه التي كان يلقيها في التظاهراتالوطنية،  حيث كان يدعو إلى  إزالةالتناقضات و إلى التحرر من بعض الأفكار و المقولات التضليلية ، و هي نفس مواقفالعقيد محمد الصالح يحياوي، الذي غادر الحياة يوم 10 أوت 2018 ،  لو بقي على قيد الحياة لكان هو الآخر رجل إجماعأو رجل توافقي، خاصة و أن الإثنان يتميزان بميزات هامة ، إذ يملكان صفات القائد ولهما شخصية كاريزماتية تختلف عن الآخرين، لكن الموت يأخذ و لا يستأذن أو يستشير.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع