“أجسادنا،ساحة قتالهم”للكاتبة كريستينا لامب استعراض لحرب أبدية ضد النساء

16

” أجسادنا ، ساحة قتالهم ” للكاتبة كريستينا لامب استعراض لحرب أبدية ضد النساء

كتابة / بيتر فرانكوبان *

ترجمة / أحمد فاضل

قد يأتي صدور هذا الكتاب بالتزامن مع احتفالات العالم بعيد المرأة مذكراً بعديد الصفحات السوداء التي عاشتها النسوة في أنحاء متفرقة من العالم ، والاغتصاب هو أول ما تناولته الكاتبة والصحفية البريطانية كريستينا لامب في كتابها المؤلم والمهم للغاية ” أجسادنا ساحة قتالهم ” الصادر حديثاً ، والذي هو من الرخص بمكان حيث سمح بمباركة الجنود الذين يجدون “امرأةجميلة” بين الأسرى الذين أخذوا في المعركة أن يقال لهم :” إذا ” كنتم ترغبون بأخذها فخذوها ” .

كريستينا استشهدت بأقوال الكاتبة الأمريكية سوزان براونميلر ، الباحثة في تاريخ الإنسانيةفي كتابها :

“اكتشاف الإنسان لأعضائه التناسلية التي يمكن أن تعمل كسلاح لتوليد الخوف ،يجب أن يصنف كواحد من أهم الاكتشافات في عصور ما قبل التاريخ ، إلى جانب استخدام النار وأول فأس من الحجر الخام ” ، ومع ذلك على الرغم من انتشار الاغتصاب على مر الزمن وفي جميع القارات وفي جميع البيئات ، لم يتم كتابة أي شيءتقريباً عن أولئك الذين تعرضوا للعنف الجنسي ، فجسد المرأة

ساحة المعركة الخاصةبالغزاة وأمثالهم في الحروب ، توقفت عنده لامب في كتابها هذا وهي المراسلة البريطانية الرئيسيةلصحيفة صنداي تايمز ، إن تعاطفها مع أولئك الذين تتحدث إليهم وفهمها العميق لكيفية سرد قصصهم يجعل هذا الكتاب مطلوباً القراءة للجميع ، على الرغم من أنه (وربما بسبب)ليس تجربة ممتعة .

تلتقي كريستينا بمنيرة وهي من الروهينغيا اغتصبها خمسة جنود بورميين في تتابع سريع ، ثم واجهتها بعد محنتها من خلالالعثور على جثة ابنها البالغ من العمر ثماني سنوات والذي أطلق عليه النار في ظهرهبينما كان يركض فتقول :

” صادفنا طفلاً عمره خمس سنوات في جمهورية الكونغو الديمقراطية تعرض للاغتصاب ” ، وتمضيكريستينا بالحديث :

” نلتقي مع إستير ياكوبو ، التي اختطفت ابنتها الصغيرة دوركاس في عام 2014 على يد بوكو حرام في نيجيريا ، وعندما رأيناها بعد عامين من لقائنا الأول ، كان عمر ابنتها قد أصبح 10 أعوام ، تقول : ” لا أستطيع النوم ، لا أستطيع التنفس ” ، إن الإنذارات الكاذبة والآمال التي أثيرت بإطلاق سراح ابنتي لم تصل إلى شيء إنني أذهب إلى الكنيسة كل يوم وأدعو لها أن تعود، آمل أن يستجيب الله يوماً لدعائي “.

نلتقي بفكتوار وسيرفينا ، من التوتسي الذين يتحدثون عن تجاربهم أثناء الإبادة الجماعية في رواندا وبعدها، حيث قُتل 800000 شخص في 100 يوم فيعام 1994 ، تم استخدام الاغتصاب كأداة للخوف والترهيب ، وهي وسيلة لتدميرالمجتمعات ، بينما تدرك لامب أن العنف الجنسي ضد الرجال كان وما زال يمثل مشكلة ، مع ملاحظة أن بعض التقديرات تشير إلى أن ما يقرب منربع الرجال في المناطق المتضررة من النزاعفي شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تعرضوا للعنف الجنسي ، بينما ينصب التركيز هناعلى النساء ، فلا أحد آمن كما توضح لامب :

” فليس من قبيلالصدفة ان يتم ارتكاب الاغتصاب بشكل منهجيومتعمد ، كما حصل في الحرب في البوسنة حيث ذكر أحد تقاريرالمجلس الأوروبي أنه تم استخدامه في “طرق سادية بشكل خاصلإلحاق أقصى قدر من الإهانة بالضحايا وعائلاتهم وبشأن المجتمع كله “.

كان هذا هوالحال في بنغلاديش في عام 1971 والأرجنتينتحت الحكم العسكري في 1976-83 ، وهذا هو نفسه في العالم من حولنا اليوم ، بينما تأخذنا لامب من خلال الصدمة والمعاناة التي تعاني منها النساء في الشرق الأوسط أو في بورما ، يتمتذكيرنا على نحو مرعب بأنه على الرغم من إصدار تشريع لتصنيف الاغتصاب والعنف الجنسي (ضدالنساء والرجال) باعتباره جريمة حرب ، فإن المحكمة الجنائية الدولية لم تصدر إدانة واحدة عن اغتصاب فتياتصغيرات في نيجيريا ، أو لاختطاف نساء يزيديات ، إن الاشمئزاز منالطريقة التي يستمر فيها معاملة الضحايا يظل عاراً لنا جميعاً .

* بيترفرانكوبان ، أستاذ التاريخ العالمي بجامعة أكسفورد .

عن / صحيفة الغارديان البريطانية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع