أتيت ولكن.. للشاعرة : ظمياء ملكشاهي

56

بقلم : كريم عبدالله – العراق 9 /5 /2020

أتيت ولكن.. للشاعرة : ظمياء ملكشاهي

يقول سركون بولص : ونحن حين نقول قصيدة النثرفهذا تعبير خاطىء , لأنّ قصيدة النثر في الشعر الأوربي هي شيء آخر , وفي الشعرالعربي عندما نقول نتحدث عن قصيدة مقطّعة وهي مجرّد تسمية خاطئة , وأنا أسمّي هذاالشعر الذي أكتبه بالشعر الحرّ , كما كان يكتبه إليوت و أودن وكما كان يكتبه شعراءكثيرون في العالم . واذا كانت تسميتها قصيدة النثر , فأنت تبدي جهلك , لأنّ قصيدةالنثر هي التي كان يكتبها بودلير ورامبو ومالارميه , أي قصيدة غير مقطّعة . من هنابدأنا نحن وأستلهمنا فكرة القصيدة / السرديّة التعبيريّة / بالأتكاء على مفهومهندسة قصيدة النثر ومن ثمّ التمرّد والشروع في كتابة قصيدة مغايرة لما يُكتب منضجيج كثير بدعوى قصيدة نثر وهي بريئة كل البراءة من هذا الاّ القليل ممن أوفى لهاحسبما يعتقد / وهي غير قصيدة نثر / وأبدع فيها ايما ابداع وتميّز , ونقصد انّ مايُكتب اليوم انما هو نصّ حرّ بعيد كل البُعد عن قصيدة النثر . انّ القصيدة السرديّةالتعبيريّة تتكون من مفردتي / السرد – التعبير / ويخطيء كثيرا مَن يتصور أنّ السردالذي نقصده هو السرد الحكائي – القصصي , وأنّ التعبير نقصد به الأنشاء والتعبير عنالأشياء . انّ السرد الذي نقصده انما هو السرد الممانع للسرد أي انّه السرد بقصدالأيحاء والرمز والخيال الطاغي واللغة العذبة والأنزياحات اللغويّة العظيمة وتعمّدالأبهار ولا نقصد منها الحكاية أو الوصف, أما مفهوم التعبيريّة فأنّه مأخوذ منالمدرسة التعبيريّة والتي تتحدث عن العواطف والمشاعر المتأججة والأحاسيس المرهفة ,اي التي تتحدث عن الآلآم العظيمة والمشاعر العميقة وما تثيره الأحداث والأشياء فيالذات الأنسانيّة . انّ ما تشترك به القصيدة السرديّة التعبيريّة وقصيدة النثر هوجعلهما النثر الغاية والوسيلة للوصول الى شعرية عالية وجديدة . انّ القصيدةالسرديّة التعبيريّة هي قصيدة لا تعتمد على العروض والأوزان والقافية الموحّدة ولاالتشطير ووضع الفواصل والنقاط الكثيرة او وضع الفراغات بين الفقرات النصيّة وانّماتسترسل في فقراتها النصيّة المتلاحقة والمتراصة مع بعضها وكأنّها قطعة نثريّة .أنّ القصيدة السرديّة التعبيريّة هي غيمة حبلى مثقلة بالمشاعر المتأججة والأحاسيس المرهفةترمي حملها على الأرض الجرّداء فتخضّر الروح دون عناء أو مشقّة .

وسعياً منّا الى ترسيخ مفهوم القصيدةالسرديّة التعبيريّة قمنا بأنشاء موقع الكترونيّ على ( الفيس بوك ) العام 2015,اعلنا فيه عن ولادة هذه القصيدة والتي سرعان ما أنتشرت على مساحة واسعة من أرضناالعربية ثم ما لبثت أنّ انشرت عالمياً في القارات الأخرى وأنبرى لها كتّاب كانواأوفياء لها وأثبتوا جدارتهم في كتابة هذه القصيدة وأكّدوا على أحقيتها في الأنتشاروأنطلاقها الى آفاق بعيدة وعالية . فصدرت مجاميع شعرية تحمل سمات هذه القصيدةالجديدة في أكثر من بلد عربي وكذلك مجاميع شعرية في أميركا والهند وافريقياواميركا اللاتينية وأوربا وصار لها روّاد وعشّاق يدافعون عنها ويتمسّكون بجماليتهاويحافظون على تطويرها .

سنتحدث تباعاً عن تجلّيات هذه اللغة حسبمايُنشر في مجموعة السرد التعبيري – مؤسسة تجديد الأدبيّة – الفرع العربي , ولتكنهذه المقالات ضياء يهتدي به كل مَنْ يريد التحليق بعيدا في سماوات السرديةالتعبيرية .

اللغة المتموّجة :

أنّ اللغة المتموّجة في السرديّة التعبيريةقد منحت شاعرها مساحة كبيرة لتوظيف الخيال والمجاز وطرحهما بصورة واقعية مألوفة ,فنحن نعلم بأنّ هناك لا ألفة بين المجاز وذهن القارىء , وكلّما تعالى المجازأتّسعت اللاالفة وجعلت القارىء ينفر ويبتعد , لهذا فنحن نجد بأنَّ السرديةالتعبيريّة وعن طريق اللغة المتموّجة قد خلقت ومدّت جسوراً ما بين ذهني المتلقيومجازاتها , أي أنّها تستطيع أن تطرح مجازاتها اللغوية والخياليّة بصورة واقعيةمحببّة , وبالتالي تستطيع أن تخلق حالة من الألفة لللاالفة , ليصبح الخيال واقعاًقريباً من ذهن المتلقي عن طريق لبسه ثوب الواقعية والحقيقية . أنّ اللغة المتموّجةفي السرديّة التعبيريّة تتناوب ما بين مفردات وتراكيب لغوية توصيلية , وأخرىمجازيّة أنزياحيّة , وهذه الميزة لا تتوفر في القصصية السردية ولا في الشعريةالتصويرية , فالأولى تعتمد على السرد والتوصيل وتخفّض من المجازية , بينما الثانيةتعتمد على المجاز المتعالي وتخفّض من السرد . في السردية التعبيرية نجد المجازالعالي والخيال الخصب المتنامي والتداولية والتوصيلية , حيث يجتمع الأثنان لتكوينلغة قوية تنفذ الى أعماق الذات , وفي نفس الوقت تحافظ على فنيتها العالية , فهي (السردية التعبيرية ) تجمع الالفة واللاالفة , أي تخضع المجاز والخيال الى الواقعيةالمحببة والقريبة والحقيقية , فهي قادرة على أن تجعل غير المالوف مألوفاً ,والبعيد عن ذهنية المتلقي تجعله قريباً وواقعياً .

وهنا سنتطرق الى نموذج في كيفية تدجين ووقعنة الخيال المجازي .

أتيت ولكن.. للشاعرة : ظمياء ملكشاهي

نجد اللغة المتموّجة واضحة في نسيج الشاعرة الشعري تتناوب ما بين القرب والابتعاد , والتوصيليةوالجازية العالية , وبين الألفة واللألفة , فمثلا في هذا المقطع / كان أنتظارك يشبه شهقة الفرح الموصولة بالٱه حتىتجسدت كضيف يحمل بشائر الخلاص / نجد أنهذا المقطع كُتب بطريقة أبداعية متميّزة , لغة تتماوج ما بين مفردة وأخرى / كان أنتظارك / هنا نجد اللغة التوصيلية المباشرة , لكنها سرعانما تنحرف انحرافاً عظيماً عن طريق هذا المقطع / يشبه شهقة الفرح الموصولة بالآه / لغة أنزيايحّة , ثم نجد / حتى تجسّدت كضيف –والحديث عن شهر رمضان المبارك / لغة توصيلية , لتاتي بعدها دفقة أنزياحيّة أخرى /يحمل بشائر الخلاص / . أنّ اللغة المتموّجة في هذا النصّ جاءت على شكل موجاتمتتابعة يكمل بعضها البعض ويجعل من النسيج الشعري أكثر تماسكاً , ففي هذا المقطع /تسور حولك الٱملين فرشوااعتابهم بالرمل احتفاءا بمقدمك الميمون يرتدون كماماتهم الملونة ويغطون اكفهمبالايدي الزائفة / نجد الفنية العالية التي أمتاز بها النصّ وقوة تأثيره عن طريق لغةتعبيرية عظيمة قوية تنفذ الى روح المتلقي , لغة تتماوج في فقراتها النصيّة / تسورحولك الأملين / هنا لا نحتاج الى الكثير من الوقوف والتمعن في هذا المقطع ,ولكن حينما يأتي بعده المقطع / فرشوا اعتابهم بالرمل / هنا سوف نتوقفونتمعن كثيرا , حيث المجازية العالية والخيال واللاواقعية , نلاحظ هنا الموجاتالمتصاعدة والمتناوبة في هذا المقطع الرائع جدا , حيث نكمل بـ / احتفاءً بمقدمكالميمون يرتدون كماماتهم الملونة / موجة توصيلية , لتتبعها موجة أنزياحية مبهرة / ويغطون اكفهم بالايدي الزائفة / نلاحظ هنا كيف سخّرت الشاعرة الخيال لديها وأصبغته صبغة الواقعيةالمالوفة . ثم نقرأ للشاعرة / لكنناأحتفينا بك وانتظرناك / نجدهنا موجة توصيلية تتبعها موجة أنزياحية / ونحن نتلوك صلاة / ثم تأتي موجةتوصيلية أخرى / كنت ساطعا وهبتنا الدفء / ثم موجة أنزياحية أخرى/ وكان وجهك الباسم رديف الصلاة رمضانناالذي أتى ولكن.

أنّ اللغة في السرديّة التعبيرية / المتموّجة / في هذا النصّ أمتلكتمن الطاقات الشيء الكثير , مما جعلها لغة حيّة تنبض بالدفء والجمال والدهشةوالأبداع الجميل , مما أضفى على النصّ زخماً جمالياً وحضوراً مشعّاً وأستمراية .لقد حقّقت اللغة هنا تجلّيات عالية في التموّج , واستطاعت أن تخضع الخيال المجازيووقعنته , فكانت تنفذ مؤثّرة في اعماق المتلقي دون عناء ومشقة .

النصّ : أتيت ولكن..

كان أنتظارك يشبه شهقة الفرح الموصولة بالٱه حتىتجسدت كضيف يحمل بشائر الخلاص،تسور حولك الٱملين فرشوا اعتابهم بالرمل احتفاءابمقدمك الميمون يرتدون كماماتهم الملونة ويغطون اكفهم بالايدي الزائفة،لكنناأحتفينا بك وانتظرناك ونحن نتلوك صلاة ،كنت ساطعا وهبتنا الدفء وكان وجهك الباسمرديف الصلاة رمضاننا الذي أتى ولكن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع