جمالُ صوت المرأة في السرديّة التعبيريّة:زهرة النرجس

جمالُ صوت المرأة في السرديّة التعبيريّة 

بقلم : كريم عبدالله – بغداد – 4/11/ 2019

البوح الأقصى :

1 حين اشتاق … بقلم : زهرة النرجس ربيعة أزاد .

يقول ( هيجل ) : الشعر هو الفن المطلق للعقل, الذي أصبح حرّاً في طبيعته , والذي لا يكون مقيّداً في أن يجد تحققه في المادةالحسيّة الخارجية , ولكنه يتغرّب بشكل تام في المكان الباطني والزمان الباطني للأفكاروالمشاعر .

مما لاشكّ فيه انّ الموهبة قد تموت وتنتهيبالتدريج اذا لم يستطيع الشاعر تطويرها واستثمارها أقصى إستثمار عن طريق الاطلاععلى تجارب الاخرين والاستفادة منها والاتكاء على المخزون المعرفي لديه ,  وتسخير الخيال الخصب في انتاج وكتابة كتاباتمتميّزة ومتفرّدة تحمل بصمته الخاصة التي عن طريقها يُعرف ويُستدلّ بها على إبداعه, وقد تموت ايضا اذا لم تجد التربة الصالحة والمناخ الملائم لأنضاجها , وقد تنتهيحينما لمْ تجد مَنْ يحنو على بذورها التي تبذرها ويعتني بها ويُسقيها من الينابيعالصافية والنقيّة , فلابدّ من التواصل والتلاقح مع تجارب الاخرين الناجحة والعملعلى صقل هذه الموهبة وتطويرها والاهتمام بها وتشجيعها والوقوف الى جانبها قبل أنتُجهض . نحن سعداء جدا في مؤسسة تجديد الادبية ان نستنشق الان ملامح إبداع جميلوحضور مشرق من خلال دعمنا المستمر للمواهب الصادقة والناجحة في هذا الموقع , فلقداصبح لدينا الان مجموعة رائعة جدا من الشعراء والشواعر الذين يجيدون كاتبة القصيدةالسرديّة التعبيريّة , ونحن لم ندّخر اي جهد في مساعدة الجميع عن طريق الدراساتالنقديّة والنشر والتوثيق المستمر في المواقع الالكترونية الرصينة وفي بعض الصحفالورقيّة , وابداء الملاحظات من أجل تطوير وإنضاج هذه الاقلام الواعدة , نحن علىثقّة سيأتي اليوم الذي يشار الى كتابات هؤلاء والاشادة بها والى القيمة الفنيةفيها ومستوى الابداع والتميّز وما تحمله من رساليّة فنيّة وجماهيريّة .

فلم تعد قوالب الشعر الجاهزة ترضي غرور شعراءالسرد التعبيري لذا حاولوا ونجحوا في الانفلات من هذه القوالب ومن هيمنتها ولوبشكل محدود ( في الوقت الحاضر ) , وتجلّ هذا من خلال طرق كتابة النصّ والموضوعاتالتي يتطرق اليها , وترسخت فكرة التجديد لديهم وخطّوا لهم طريقا مغايرا فيكتاباتهم , وصاروا يواصلون الكتابة وياخذون منحا اخر لهم بعيدا عما هو سائد الانفي كتابة قصيدة النثر , صارت القصيدة أكثر حرّية وانفتاحا على التجارب العالمية ,  لقد منحت السرديّة التعبيريّة لكتّابها الحريةوالواسعة والفضاء النقيّ الشاسع والأنطلاق نحو المستقبل خاصة حينما يكون التعبيرأكثر شبابا وصدقا عن المشاعر الحقيقية المنبعثة من القلب الصافي كالينبوع العذب ,فلقد أحسّ الشاعر بمهمتة الصعبة في الكتابة بهذا الشكل الجديد والمختلف والذي نؤمنبه وبقوّة , فنحن نؤمن وعلى يقين بانّ القصيدة السردية التعبيريّة هي قصيدةالمستقبل لقدرتها على  الصمود والتطوّرالمستمر نتيجة التجربة الطويلة والتراكم الابداعي , بروعة ما تقدّمه وتطرحه علىالساحة الشعرية , نعم أحسّ الشاعر بالانتماء والاخلاص لهذا اللون الادبي الجديدوالذي نطمح في قادم الايام ان يكون جنسا أدبيا متميّزا , لهذا استطاع الشاعر انيطوّع المفردة رغم قسوتها وعنادها وإعادة تشكيلها وتفجير كل طاقاتها المخبوءة ,وأن يفجّر من صلابتها الينابيع والانهار وإستنطاقها نتيجة ما يمتلكه من خيال جامحابداعي وعاطفة صادقة جيّاشة وإلهام نقيّ وقاموس مفرداتي يعجّ باللغة الجديدة .

سنتحدث اليوم عن صوت المرأة الشاعرة فيالسرديّة التعبيرية ونختار بعض القصائد كي نشير الى مستوى الابداع وكميّة الشعريةفيها , ونستنشق عبير هذه القصائد النموذجية .

انّ حضور الصوت النسائي في السرديّةالتعبيرية له تاريخه المشرق وحضوره البهيّ , فمنذ تاسيس موقع ( السرد التعبيريّ )كان حضور المرأة الشاعرة متميّزا ينثر عطر الجمال ويضيف ألقاً وعذوبة في هذاالموقع الفريد والمتميّز, وقدّمت قصائد رائعة جدا تناولها الدكتور انور غني الموسويبالقراءات الكثيرة والاشادة بها دائما , وتوالت فيما بعد الاضاءات والقراءةالنقدية لهذه التجارب المتميّزة من قبل بعض النقاد ومن بعض شعراءها . فاصبحت هذهالقصائد نوعية مليئة بالابداع الحقيقي وبروعة ما تطرحه من أفكار ورؤى ومفعمةبالحياة وروح السرديّة التعبيريّة وخطّتْ لها طريقاً تهتدي به الاخريات ممن عشقنالسرد التعبيري وحافظن على هيبته وشكله وروحه والدفاع عنه . لقد أضافت الشاعرة الىجمالية السرديّة التعبيريّة جمالا آخر وزخما حضورياً وبعثت روح التنافس وحرّكتعجلة الابداع فكانت بحق آيقونة رائعة . القصائد التي كتبتها المرأة في السردالتعبيري كانت معبّرة بصدق عن اللواعج والالام والفرح والشقاء والحرمان والسعادة ,بثّت فيها شجونها وخلجات ما انتاب فؤادها , ولقد أزاحت عن كاهلها ثقل الهموم وسطوةاللوعة , ولقد جسّدت في قصائدها آلامها ومعاناتها في بناء جملي متدفق , منحتالمتلقي دهشة عظيمة وروّت ذائقته وحرّكت الاحساس لديه . كانت وستظلّ زاخرةبالمشاعر والاحاسيس العذبة ومتوهّجة بفيض من الحنان , نتيجة الى طبيعتهاالفسيولوجية والسايكولوجية كونها شديدة التأثر وتمتاز برقّة روحها فانعكس هذا علىمفرداتها وعلى الجو العام لقصائدها , فصارت المفردة تمتلك شخصية ورقّة وعذوبةوممتلئة بالخيال وبجرسها الهامس وتأثيرها في نفس المتلقي , فكانت هذه القصائدتمتاز بالصفاء والعمق والرمزية المحببة والخيال الخصب والمجازات ومبتعدة جدا عنالمباشرة والسطحية , كانت عبارة عن تشظّي وتفجير واستنهاض ما في اللغة من سطوة ,كل هذا استخدمته بطريقة تدعو للوقوف عندها والتأمل واعادة قراءتها لأكثر من مرّةلتعبر عن واقعها المأزوم وعن همومها وهموم النساء في كل مكان . فرغم مشاغلهاالحياتية والتزاماتها الكثيرة استطاعت الشاعرة ان تخطّ لها طريقا واضحا وتتحدّى كلالصعاب وترسم لها هويّة واضحة الملامح , فلقد بذرت بذورها في ارض السرد التعبيريونضجت هذه البذور حتى اصبحت شجرة مثمرة . لقد وجدنا في النصوص المنتخبة طغيانالنَفَس الانثوي واحتلاله مساحة واسعة فيها معطّرة برائحتها العبقة واللمساتالحانية والصدق والنشوة , فكانت ممتعة جدا وجعلت من المتلقي يقف عندها طويلامنتشيا , وحققت المصالحة ما بين الشاعرة والمتلقي وهذا ما تهدف اليه الكتابةالابداعية .

البوح الأقصى :

وهو طريقة كتابة تشتمل على تعابير شديدةالبوح وتحمل أقصى اشكال إبراز المكنونات النفسية بكلمات وتعابير في أقسىرجات البوح.

حينما تنغلق الذات الشاعرة على نفسها ستضحىمشاعرها متأججة تحمل همّها لوحدها وتنغمس في عالمها البعيد وتمنحها مديات واسعة منالتأمل والأنصات لعوالمها العميقة , فالقصيدة هي الملاذ الآمن الذي تلجأ اليهلتعبّر عمّا يعتريها ويجول في اعماقها المتأججة , وتبقى هذه الذات هي البطل الوحيدالذي يتحرك داخل النسيج الشعري ومعربة عن وحدتها وغربتها في هذا العالم , نتيجةهذا الواقع الملغم بالخيبة والخسارات والكبوات والانكسار . وتبقى في صراعها الذاتيومخاطبة نفسها عن طريق لغة خاصة بها مفرداتها تعبّر أيما تعبير عن شخصيتها ومحنتها. ونجد  بوضوح جسدنة هذه الذات من خلالهاإصرارها على سرد لوعتها , ويرتفع صوتها عاليا مشحونا بكمّ هائل من المشاعر الرقيقةالتي تتناوب ما بين النرجسية الفرطة والعذاب المبرح وما بين الخيبات المتلاحقةوالاحلام العذبة . وتبقى الذات الشاعرة تصارع في محاولة منها للخروج من شرنقة هذاالواقع المؤلم والانتصار .

واليوم نحن امام نصّ الشاعرة : زهرةالنرجس  ربيعة أزاد … / حين أشتاق /.. فمن خلال عتبة العنوان نتلمس بوضوح ملامح هذه الذات المتعطشة والمبتلية بزمهيرمواجعها وتشظّيها ووحدتها . فالذات الشاعرة اختارة طريقة الكتابة الافقية /السردية التعبيرية / ذات الكتلة الواحدة كي تستطيع أخذ مساحة واسعة في التعبيروالكشف عن مكنوناتها وتعبّر بحرّية , وتتخذ من اللغة فضاء للكشف والإيحاء تتسرب منخلالها المشاعر العميقة والمرهفة وتعظّم طاقاتها بتراكيب تنزاح فيها هذه اللغةبطريقة مذهلة وغريبة ومستفزّة وتتجلّى من خلالها جمالية صوت المرأة وتبثّ فيهاطاقة تجعل المتلقي يعيش داخل النصّ ويتفاعل معه . فلو حاولنا تسليط الضوء والاضاءةلوحدات هذا النصّ سنجد صوت المرأة التي تحاول التصريح عن كينونتها المضطهدة , فمثلا… / حين أشتاق إليك، أصيركزهرة دثرها الندى في صبيحات ربيع يزهو بأردية كل الفصول أحتضن الشروق احتضانايغرقني في بحر حنين والرعشة الغامرة التي تسكن لحظاتي كظل الآثار القديمة المتمردةعلى سطوة العصور،فلا أذكر شيء من هذا البعد اللعين الذي عبث بألوان فستان لبستهلألقاك أضحى قوامي فيه كركام عجوز تحاول النهوض من بركة وجع لترقد فوق حجر أخضر../ .. نجد الذاتالشاعرة كيف استطاعة البوح والكشف عن مكنوناتها عبر هذا البناء الجملي الطويلوالجميل , وكيف استخدمت الانزياحات اللغوية بطريقة عجيبة , وكيف تجلّت اللغةالقادمة مما وراء الحلم معبّرة أصدق تعبير عن كينونتها , وكيف طوّعت خيالها الخصبفي رسم كل هذه الصور المدهشة ..؟؟ !! . ونختار مقطعا اخر من هذه القطعة الجميلة ../خفقان عنيف يجردني من ذاكرتيبلا ذاكرة أنا كي أعرف طريقي لمائدة النهر، كي أفسح الطريق لجداول عشق علا لغوهافي دواخلي، أشعر كأني سجنت مذغابر السنين في زنزانة الاشتياق، رحماك أطفئ لظى هذا الشوق لأسبق الغيوم هطولاينفخ الحياة في السرر المتجمدة، هطلة توقظ فواكه القلب،تفتح نوافذ الرغبة التيأغلقتها طلقات الرصاص../ .. ان الذات الشاعرة هنا تعي محنتها جيدا لذا استخدمت مفردات خاصة شديدةالبوح والتأثير .. فمثلا ../ خفقن عنيف / يجرّدني / مائدة النهر / جداول العشق/ دواخلي / أشعر / سجنت / زنزانة الاشتياق / رحماك / اطفىء / لظى / الشوق / هطولا/ ينفخ / السرر المتجمدة / هطلة / توقظ / فواكه القلب / تفتح / الرغبة / اغلقتها /.. نجد هنا كل مفردة لها بُعدها الدلالي والـاويلي داخل النصّ وكأن الشاعرةاختارتها بعناية فائقة لتعبّر بهذا البوح الشديد . وفي هذا المقطع نجد جماليةاللغة الحالمة والمتيقظة دوما والمشرئبة تبحث عن النور والخلاص من ظلام يكتنفها ,نجد هنا لغة الأمل المتجدد , نجد الاصرار على تحقيق هذا الحلم ولو بعد حين ../ أحاول أن ألوح لك بمنديل أبيض منخلف أسوار الشوق لأقصى نجمة زرعت النور في صحاري العمر،أرسل لك قبلات وراء سرالبحار وعلى أجنحة الهزار أكتب قصيدة بشفتين ورديتين ترتشفان نخب الدنو من جنةالخلد ،في كل الليالي أحمل ساقية ماء وأسافر مقتحمة شهيتي لأحتضن أقمارك، أعانقذراع البحر ترهبني أمواجه بين مد وجزر وأنا في دائرة الشمس أحاول جاهدة مقاومةعتمات ليل أسود حجبت الطريق نحو النور وكل هذا الذي بي اشتياق يركض حول المسافاتالممتد لأقصى المستحيل وكل هذا الذي أملكه حقول نرجس لم تتفتح بعد وهذا الحلمالنائم الذي ينتفض طفوليا يعلو كشجرة كورو في جبالي الأطلسية تسمو شموخا لمعانقةالسماء تطوقها قناديل الحنين ../ .. انهاتحاول وتصرّ في محاولاتها بأقصى ما يمنها من البوح العميق وتسافر بعيدا في أحلامهاالعذبة ما بيم مدّ وجزر ../ ألفقصيدة أكتبها لك بدموع القلب الذي لم يتربع فوق عرشه سواك وألف سؤال يساورني كيفنلتقي؟ كيف نكسر هذا الصمت الذي انتصب شامخا يتلذذ حين تهيج أمواج الشوق وأصبحمائدة لطيور الحب؟ متى …متى ياعبق روحي ألقاك؟؟؟؟ ../ .. انّالقلوب النقيّة حتما سيدخلها الحبّ والسلام , كونها رقيقة وشفّافة وناعمة يتغلغلفي حناياها , لذا نحن نجد هذا التآلف والتجانس في قصيدة الشاعرة كونها منبعثة منقلبها المفعم بالحيوية والمحبة , لقد كانت الشاعرة على قدر التحدي في كتابةالقصيدة السردية التعبيرية , فكانت تمتلم مقدرة على هكذا كتابة تلبّي حاجتها فيانتاج هذا الكمّ الهائل من الصور الشعرية المتماسكة والمتتالية التوليد وفيابتكاراتها اللغوية الجميلة . ونحن متأكدون بانّ الذائقة الابداعية لدى المتلقيستكتشف الكثير من جماليات صوة المرأة / الشاعرة / في هذا القطعة المتوهّجة .

حين اشتاق … بقلم : زهرة النرجس / ربيعة ..موليصون/فرنسا

حين أشتاق….

حين أشتاق إليك، أصير كزهرة دثرها الندى في صبيحات ربيع يزهوبأردية كل الفصول أحتضن الشروق احتضانا يغرقني في بحر حنين والرعشة الغامرة التيتسكن لحظاتي كظل الآثار القديمة المتمردة على سطوة العصور،فلا أذكر شيء من هذاالبعد اللعين الذي عبث بألوان فستان لبسته لألقاك أضحى قوامي فيه كركام عجوز تحاولالنهوض من بركة وجع لترقد فوق حجر أخضر، خفقان عنيف يجردني من ذاكرتي بلا ذاكرةأنا كي أعرف طريقي لمائدة النهر، كي أفسح الطريق لجداول عشق علا لغوها في دواخلي،أشعر كأني سجنت مذ غابر السنين في زنزانةالاشتياق، رحماك أطفئ لظى هذا الشوق لأسبق الغيوم هطولا ينفخ الحياة في السررالمتجمدة، هطلة توقظ فواكه القلب،تفتح نوافذ الرغبة التي أغلقتها طلقات الرصاص،أحاول أن ألوح لك بمنديل أبيض من خلف أسوار الشوق لأقصى نجمة زرعت النور في صحاريالعمر،أرسل لك قبلات وراء سر البحار وعلى أجنحة الهزار أكتب قصيدة بشفتين ورديتينترتشفان نخب الدنو من جنة الخلد ،في كل الليالي أحمل ساقية ماء وأسافر مقتحمةشهيتي لأحتضن أقمارك، أعانق ذراع البحر ترهبني أمواجه بين مد وجزر وأنا في دائرةالشمس أحاول جاهدة مقاومة عتمات ليل أسود حجبت الطريق نحو النور وكل هذا الذي بياشتياق يركض حول المسافات الممتد لأقصى المستحيل وكل هذا الذي أملكه حقول نرجس لمتتفتح بعد وهذا الحلم النائم الذي ينتفض طفوليا يعلو كشجرة كورو في جبالي الأطلسيةتسمو شموخا لمعانقة السماء تطوقها قناديل الحنين،ألف قصيدة أكتبها لك بدموع القلبالذي لم يتربع فوق عرشه سواك وألف سؤال يساورني كيف نلتقي؟ كيف نكسر هذا الصمتالذي انتصب شامخا يتلذذ حين تهيج أمواج الشوق وأصبح مائدة لطيور الحب؟ متى …متىياعبق روحي ألقاك؟؟؟؟ .

شارك المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

إلغاء الرد

أحدث المواضيع

اختر كاتب

بالفيديو

شارك المقال
%d مدونون معجبون بهذه: